بدأ الملياردير الأميركي إيلون ماسك خطواته العملية في مشروع سينمائي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعدما نُشرت الحلقة الأولى من سلسلة «The Odyssey»، المستوحاة من الملحمة الشهيرة للشاعر الإغريقي هوميروس، في تجربة أثارت الجدل حول مستقبل صناعة الأفلام ودور التكنولوجيا في إنتاج الأعمال السينمائية.
ونشر حساب Grok Imagine على منصة «إكس»، يوم الجمعة، الحلقة الافتتاحية التي تمتد لنحو سبع دقائق، مشيراً إلى أن العمل أُنتج بالتعاون مع المخرج ديف ووكر، المتخصص في صناعة الأفلام باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وكان ماسك قد كشف في تموز الماضي عن خطته لإنتاج فيلم روائي طويل مستلهم من «الأوديسة»، معلناً عزمه إنجاز المشروع قبل نهاية عام 2026. وأكد حينها اهتمامه بالحفاظ على الدقة التاريخية والالتزام برؤية هوميروس، في محاولة لتقديم معالجة سينمائية للملحمة التي تُعد من أبرز الأعمال الأدبية في التراث الإغريقي.
لكن المشروع لم يكشف حتى الآن عن جدول زمني واضح لطرح الحلقات التالية، كما لم تُعلن تفاصيل إضافية بشأن مراحل الإنتاج المقبلة، ليبقى نشر الحلقة الأولى الخطوة الأبرز المعلنة حتى الآن.
ولم يمر المشروع من دون اعتراضات داخل الوسط السينمائي؛ إذ انتقد المخرج سكوت ديريكسون، المعروف بإخراج فيلمي «Doctor Strange» و«The Black Phone»، توجه ماسك نحو إنتاج عمل سينمائي باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ووجّه ديريكسون انتقادات مباشرة إلى ماسك عبر منصة «إكس»، معبّراً عن تشككه في معرفته بصناعة السينما، ومثيراً تساؤلات بشأن نظرته إلى الفن ودور التقنيات الحديثة في العملية الإبداعية.
ويعكس هذا الجدل اختلاف الآراء حول استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، بين من يرى فيه أداة تفتح آفاقاً جديدة للإنتاج، ومن يخشى تأثيره في طبيعة الإبداع السينمائي ومكانة العاملين في هذا المجال.
وفي سياق متصل، أثار ماسك نقاشاً آخر بشأن النسخة السينمائية الجديدة من «الأوديسة»، التي يعمل عليها المخرج كريستوفر نولان، معترضاً على بعض اختيارات الممثلين المشاركين في العمل.
وشملت انتقاداته اختيار إليوت بيج لتجسيد شخصية سينون، ولوبيتا نيونجو لأداء شخصية هيلين طروادة، رابطاً هذه الاختيارات بمعايير التمثيل والتنوع والشمول التي وضعتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، والمرتبطة بشروط أهلية الأفلام للمنافسة على جوائز الأوسكار.
وبذلك، لا يقتصر حضور «الأوديسة» في النقاش السينمائي الحالي على إعادة تقديم الملحمة الإغريقية، بل يمتد إلى الجدل حول معايير اختيار الممثلين، وحدود استخدام التكنولوجيا، وتأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل الإنتاج الفني.