رفض الاتحاد العمالي لنقابات مستخدمي وعمال وحرفيي الجنوب، في بيان، الارتفاع الجديد في أسعار المحروقات، محذراً من تداعياته على العمال والحرفيين وأصحاب المهن والمؤسسات الصغيرة، ومشدداً على أن “السلطة تتعامل مع الاقتصاد اللبناني بعقلية الجباية، لا بعقلية الإنقاذ والإنتاج”.
وقال إن “المحروقات ليست مجرد سلعة يشتريها المواطن لسيارته، بل هي عصب أساسي لدورة الاقتصاد، فالحرفي يحتاج إليها للوصول إلى ورشته ونقل أدواته، والعامل يحتاج إليها للوصول إلى مكان عمله، والمؤسسة تحتاج إليها لتشغيل معداتها ونقل إنتاجها، والتاجر يحتاج إليها لنقل البضائع. ولذلك، فإن كل زيادة في كلفتها تنعكس على الدورة الاقتصادية، وتتحول سريعاً إلى غلاء جديد وتراجع في القدرة الشرائية”.
وشدد على “أن السلطة ترتكب خطأ اقتصادياً فادحاً عندما تنظر إلى الضرائب والرسوم المحصّلة من المحروقات باعتبارها إيراداً للخزينة فقط، وتتجاهل الكلفة التي يدفعها الاقتصاد نتيجة ارتفاع هذه الضرائب والأسعار، من خلال تراجع الاستهلاك والإنتاج والاستثمار، وازدياد أعباء المؤسسات والعمال”.
ورأى الاتحاد أن العامل والحرفي باتا أمام معادلة غير قابلة للاستمرار: أجر لا يواكب كلفة الحياة، ومحروقات تلتهم جزءاً متزايداً من الدخل، ومواد أولية ونقل وخدمات ترتفع كلفتها باستمرار. وفي المقابل، لا تقدم الدولة شبكة نقل عام فعّالة، ولا حوافز حقيقية للإنتاج، ولا حماية جدية للمؤسسات والمهن التي تؤمّن فرص العمل.
وحذّر من أن استمرار رفع كلفة المحروقات يهدد خصوصاً الورش والمؤسسات الحرفية وأصحاب الأعمال الصغيرة، الذين لا يملكون هوامش مالية تسمح لهم بامتصاص الزيادات، ما يفتح الباب أمام مزيد من الإقفال والتعثر وفقدان فرص العمل.
وطالب الاتحاد الحكومة بوقف سياسة الجباية العمياء، وإعادة النظر في الضرائب والرسوم على المحروقات، وكشف آلية التسعير، إلى جانب وضع سياسة اقتصادية تخفض كلفة الإنتاج وتدعم العمال والحرفيين والمؤسسات الصغيرة.
كما دعا إلى إطلاق خطة طارئة لدعم النقل العام، ودعم القطاعات الإنتاجية والحرفية، وربط أي إيرادات متأتية من المحروقات ببرامج واضحة تعود بالنفع على الاقتصاد والمواطنين.
وخاطب الاتحاد السلطة: “لا يمكنكم إنقاذ الخزينة عبر إغراق الاقتصاد. ولا يمكنكم زيادة الإيرادات إذا كنتم، في الوقت نفسه، تخفضون قدرة الناس على الاستهلاك والعمل والإنتاج. أنتم لا تعالجون الأزمة عندما ترفعون الكلفة، بل تنقلونها من الخزينة إلى جيوب العمال والحرفيين وأصحاب المؤسسات الصغيرة”.
وختم الاتحاد بالتأكيد أن “استمرار هذه السياسة لن يمر من دون موقف نقابي”، معلناً أنه سيدرس مع النقابات والهيئات العمالية آلية للتحرك رفضاً لتحويل العمال إلى الحلقة الدائمة التي تدفع ثمن السياسات المالية والاقتصادية الخاطئة.