كشفت تقارير إسرائيلية عن امتعاض سعودي من طريقة إدارة إسرائيل للملف اللبناني، في ظل خشية الرياض من أن يؤدي التصعيد غير المنضبط إلى حرب واسعة وفوضى داخلية في لبنان، رغم رغبتها في إضعاف حزب الله وتعزيز سيادة الدولة اللبنانية.
وبحسب تقرير للصحافيين روعي كايس وإليؤور ليفي في هيئة البث الإسرائيلية “كان”، فإن السعودية غير راضية عن أداء إسرائيل في لبنان، وقد عبّر ممثلون عنها عن احتجاجهم أمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الولايات المتحدة.
ووفق التقرير، ترغب الرياض في رؤية حزب الله أضعف، وتسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز الدولة اللبنانية، إلا أنها لا تريد اندلاع حرب واسعة في لبنان، لأنها ترى أن مثل هذا السيناريو لن يؤدي إلا إلى الفوضى.
وتقوم النظرة السعودية، بحسب التقرير، على أن إسرائيل لا تمتلك خطة واضحة في إدارة الحرب داخل لبنان، وأن تحركاتها تبدو عشوائية وغير مخططة.
كما أشار التقرير إلى أن السعودية تشتبه بأن محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع الحرب في لبنان تهدف أيضًا إلى إشعال الحرب مجددًا في الخليج، وعرقلة التفاهمات الآخذة بالتبلور بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى أن السعودية تحاول في الفترة الأخيرة، وبشكل غير اعتيادي، تعزيز علاقاتها مع حليف حزب الله الشيعي في لبنان، رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وبحسب التقرير، يأتي هذا الانفتاح السعودي على بري انطلاقًا من قلق الرياض من خروج الوضع الداخلي اللبناني عن السيطرة، في حال مضت القيادة في بيروت بسرعة كبيرة نحو اتفاق تطبيع مع إسرائيل من دون شرعية من الطائفة الشيعية، وهو ما قد يخدم في نهاية المطاف حزب الله.
وتعكس هذه المعطيات حجم التعقيد الذي يحيط بالمشهد اللبناني، حيث تتقاطع الحسابات السعودية والأميركية والإسرائيلية مع التوازنات الداخلية الحساسة، في لحظة يبدو فيها أن أي خطوة غير محسوبة قد تدفع لبنان نحو معادلات أكثر خطورة.