اعتبر إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة، خلال إلقائه خطبة الجمعة، أنّ “هلال العيد يطلّ هذا العام مثقلاً بالحزن، لا كما اعتاده اللبنانيون مناسبةً للفرح والطمأنينة، بل شاهدًا على جراح الوطن وآلام أبنائه في ظل الحرب الدائرة”.
وأشار إلى أنّ “لبنان يمرّ في هذه الأيام العصيبة بامتحان وطني وإنساني كبير، حيث يدفع الأبرياء الثمن الأغلى، وتتراكم المعاناة فوق كاهل الوطن”، مؤكّدًا أنّ “رحمة الله تبقى أوسع من كل ألم، وأقرب من كل خوف”. ولفت إلى أنّ “لبنان، رغم ما شهده عبر تاريخه من حروب وأزمات لم يكن له يد في إشعالها، لطالما استطاع النهوض من تحت الركام”، مشددًا على أنّ “المرحلة الراهنة تتطلب وعيًا أكبر، ومسؤولية أعمق، وإرادة صلبة للحفاظ على ما تبقى من الوحدة الوطنية”، مشيدًا ب”مواقف دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري الحامية لوحدة لبنان”، داعيًا إلى “ملاقاته بنفس الخطاب الجامع الذي يصون الوطن ويحصّن سلمه الأهلي”.
ودعا إلى “تجنّب تبادل الاتهامات وإثارة الانقسامات”، معتبرًا أنّ “الوقت هو للتكاتف والتضامن، والارتقاء بالخطاب الوطني، لأن الوطن لا يُبنى بالخصومات ولا يُحمى بالتفرقة، بل بوحدة أبنائه”.
وتوقف عند معاناة النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة بيوتهم وقراهم قسرًا، تاركين خلفهم ذكرياتهم ومصادر رزقهم، مؤكدًا “أنهم ليسوا أرقامًا، بل هم أهلٌ وشركاء في الوطن”، داعيًا إلى “احتضانهم والوقوف إلى جانبهم، لا سيما في أيام العيد”.
كما حيّا كل المبادرات الفردية والجماعية التي ساهمت في إيواء النازحين وتقديم الدعم لهم في مختلف المناطق، معتبرًا أنّ “هذه الصورة تعكس الوجه الحقيقي للبنان القائم على الرحمة والتضامن”. وطالب مؤسسات الدولة ب”تحمّل مسؤولياتها كاملة، سواء في رعاية النازحين أو دعم صمود المواطنين في قراهم، وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم”، مشددًا على أنّ “دور الدولة أساسي ولا يحتمل التأجيل”.
وأكد أنّ “قوة لبنان تكمن في وحدته وتنوعه”، محذرًا من “خطابات الكراهية وكل ما من شأنه زرع الشقاق بين اللبنانيين”، ومشددًا على “أهمية اعتماد خطاب جامع يبني ولا يهدم”. وأشار إلى أنّ “القواعد الأميركية في المنطقة تبدو عاجزة عن حماية نفسها”، متسائلًا “كيف يمكن لها أن توفّر الحماية لغيرها”، ومعتبرًا أنّ “هذا الواقع يجب أن يكون موضع قراءة جدية من قبل المعنيين”.
وشدد على أنّ “هذه المرحلة، رغم قسوتها، ستمضي”، داعيًا إلى أن “يكون اللبنانيون على قدر المسؤولية، وأن يعملوا معًا من أجل مستقبل أكثر تماسكًا”.