مع تجاوز قوات الاحتلال الإسرائيلية حدود «الخط الأصفر» الذي رسمته داخل جنوب لبنان، ووصولها إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية شرقاً، وتقدمها باتجاه مجدل زون غرباً، تدخل المواجهة مرحلة جديدة؛ فهذه التحركات تأتي في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع الحديث عن تفاهم أميركي – إيراني يتضمّن وقفاً شاملاً لإطلاق النار في لبنان، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذا التمدّد: هل هو محاولة لتحقيق مكاسب ميدانية أخيرة قبل تثبيت الهدنة، أم خطوة تهدف إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد في الجنوب اللبناني؟
فالتقدم الإسرائيلي على محاور الشقيف وكفرتبنيت وعلي الطاهر، بالتوازي مع التحرك غرباً نحو مجدل زون والقليلة، لا يقتصر – بحسب مصادر عسكرية – على استهداف ما يسمى بمواقع وبنى عسكرية لـ«حزب الله»، بل يطال مناطق تشرف على عقد جغرافية واستراتيجية أساسية، من مدينة النبطية إلى مداخل صور. ومن هنا، تبدو العمليات الجارية جزءاً من مسعى أوسع لإعادة رسم معادلات السيطرة والنفوذ في الجنوب قبل أي ترتيبات سياسية أو أمنية قد تفرضها المرحلة المقبلة.
(البناء)