اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب رائد برو في حديث خاص للمدى أن أول قراءة أولية لمذكرة التفاهم الاميركي الايراني هي من ناحية الاهداف الاميركية في ايران والتي نرى أن اميركا فشلت في تحقيقها بالكامل، بدءًا بالنووي الذي فرضت ايران بحثه على نار هادئة كما بالنسبة لمضيق هرمز والاموال الايرانية المحجوزة ولناحية شركاء ايران في المنطقة الذين ما زالوا أقوياء ولم تفك ايران ارتباطها بهم.
وشدد برو على أنه بالنسبة لتداعيات هذه الحرب فالفريقان المتحاربان تضررا نتيجة الحرب والحصار، والضرر كان مشتركا لكن الحرب أعادت ترتيب سلم العلاقات الدولية واستطاعت وضع حد للرسم التصاعدي لاداء أميركا في المنطقة والعالم والتي وضعت ايران حدا لها. كما ان نتيجة الحرب وضعت حدًا للرسم التنازلي للدول العربية وسمعنا تصريحات الدول التي رفضت بعض المطالب الاميركية وقاومت الضغوط مثل سوريا وكذلك تركيا ومصر فيما قطر مارست دورًا مختلفًا وكذلك رأينا الانقسام بين دول الخليج بنظرتها للحرب، ما فتح المجال لاعادة ترتيب سلم العلاقات الدولية في العالم وإعادة تموضع لهذه الدول.
برو اكد أن ما نصت عليه مذكرة التفاهم هو إدخال مفهوم إنهاء الحرب في لبنان وليس وقف اطلاق نار وكذلك وحدة الاراضي اللبنانية ما يجبر اسرائيل على الانسحاب من الاراضي المحتلة، وهذا ما فرضته ايران لانها كانت تخشى اذا حصل وقف اطلاق نار أن يتم تمديده وبالتالي خرقه من جانب اسرائيل، وهذا البند أعطى لبنان حقَّ الرد في حال أخلَّ الاسرائيلي بهذا الاتفاق ونحن خبرناه بأنه يتنصل من الاتفاقات وهو التزم منذ 2006 لل 2023 نتيجة موازين القوة التي فرضتها المقاومة لا احترامًا للقانون الدولي. واليوم نتجت ظروف مختلفة عن هذه الحرب ونراهن عليها لحماية لبنان ونراهن على حاجة ترامب لهذا الاتفاق ما يدفعه للضغط على نتنياهو للالتزام بالاتفاق، لان نتنياهو كان يعتبر أن الوقت هو لمصلحته بينما حسابات ترامب مختلفة والوقت ليس لصالح الولايات المتحدة ويحتاج لاختصار الوقت، وهنا انتقل الصراع الى حلف ترامب نتنياهو باختلاف المصالح ونجحت المقاومة في لبنان بربط لبنان بالقاطرة الاميركية الايرانية. اضاف برو: هنا كان رهاننا صائبًا بحاجة اميركا الى السلام بينما طبيعة الصراع بين اميركا وايران كانت مهددة فيه ايران لمدة 47 سنة وكانت ايران تتجنبها بينما اليوم حين وقعت الحرب تبين أن قوة اميركا محدودة وأنها غير قادرة بعد اليوم على التهديد بالحرب لانها فعلت أقصى ما يمكن فعله وانتقل الصراع اليوم الى دبلوماسية فيها شيء من فنون الحرب، فالحرب الاخيرة لم تكن منفصله عن جولات الحرب السابقة ولكن بمشهدها المختلف هذه المرة.
ولفت برو الى أن الحرب خاضتها ايران ولبنان بوجه اميركا واسرائيل بينما رفضت السلطة في لبنان أن يرتبط مصير لبنان بمصير اسلام آباد تبدل اليوم بعد نجاح ايران بإرساء معادلة لبنان في التفاهم،
برو قال :”سبحان اللي بيغير وما بيتغير” بعدما بارك الرئيس جوزاف عون مذكرة التفاهم. وأشار الى أن المقاومة فاجأت العالم بعد 100 يوم من الحرب كما فاجأت ايران العالم واميركا، مؤكدا أن تغيير مواقف المسؤولين هو لمصلحة لبنان ويمكن ان نبني عليها لحماية لبنان وفرض انسحاب العدو الاسرائيلي لان من واجبنا وضع انقساماتنا على جنب وتعزيز مطالبنا بوجه الاسرائيلي لاعادة النازحين.
وختم برو بأن حالة من التردد تسود حول عودة النازحين فورا، موضحا أن الاسرائيلي ينغّص هذه العودة ولذلك طالبنا أهلنا بالتريث ولكن احيانا لا مانع من ترك التشخيص للناس أهالي القرى الجنوبية الذي قد تدخل عودتهم بعض السرور على هذا المشهد .