تواجه وزيرة الأمن الداخلي الأميركية، كريستي نويم، ضغوطاً متصاعدة للمطالبة بإقالتها، بعدما لقي مواطنين أميركيين اثنين حتفهما برصاص عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) خلال احتجاجات مناهضة لسياسات ترحيل المهاجرين في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، ما أثار غضباً شعبياً واسعاً وانتقادات سياسية.
وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن المطالب برحيل نويم من منصبها تتصاعد، على غرار قيادات الحزب الديمقراطي وكبرى منظمات المجتمع المدني، وعدد من المشرعين الوسطيين في الكونجرس.
وفي هذه المرحلة الحاسمة من مسيرتها في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تبدو نويم شبه معزولة سياسياً، مع ندرة الأصوات الجمهورية التي تسارع إلى الدفاع عنها.
وقال كبار النواب الديمقراطيين، حكيم جيفريز، وكاثرين كلارك، وبيت أجيلار: “تشعر البلاد بالاشمئزاز مما فعلته وزارة الأمن الداخلي”. وأضافوا في بيان مشترك: “يجب إقالة كريستي نويم فوراً، وإلا سنباشر إجراءات عزلها في مجلس النواب”.
وأصبحت نويم الوجه الأبرز لسياسات إدارة ترامب في التشديد مع المهاجرين، ما جعلها تواجه محاولة محدودة من مشرعين ديمقراطيين للدفع بتشريع لعزلها.
وزاد من تفاقم الأزمة اعتماد نويم نهجاً تصادمياً، إذ شنت هجوماً على أليكس بريتي ورينيه جود، اللذين لقيا حتفهما برصاص ضباط إنفاذ قوانين الهجرة.
وقالت نويم حينها إن “بريتي هاجم عناصر الأمن”، ووصفت الملابسات التي سبقت إطلاق النار على جود بأنها “عمل إرهاب داخلي”.
وهذه التصريحات اعتبرها كثيرون بالغة الضرر، ولا يمكن تدارك آثارها، لا سيما بعدما تناقضت معطيات وأدلة ميدانية مع روايتها الرسمية.
كما أن تحالفها الوثيق مع قائد دوريات حرس الحدود غريغوري بوفينو، الذي واجه انتقادات بسبب طريقة تعامله مع الأحداث في مينيسوتا، زاد من عزلتها السياسية داخل أروقة الكونجرس.
في المقابل، دافع ترامب عن نويم، الأربعاء، مشيراً إلى أن منصبها لا يبدو مهدداً على الفور. وعندما سأله صحافيون وهو يغادر البيت الأبيض، الثلاثاء، في طريقه إلى ولاية أيوا عما إذا كانت نويم ستتنحى، أجاب بكلمة واحدة: “لا”.
وعندما سُئل لاحقاً خلال مقابلة مع قناة FOX News، عما إذا كان لا يزال يثق بها، قال: “نعم”، مضيفاً: “من الذي أغلق الحدود؟ هي فعلت ذلك”، معتبراً أن ذلك “نجاح كبير”.
وفي الوقت الذي يهدد فيه ديمقراطيون في الكونغرس بإغلاق الحكومة ما لم تُفرض قيود على أجندة ترامب الخاصة بالترحيل الجماعي، يواجه مستقبل نويم في الوزارة أسئلة ومخاوف جدية.