انعقد الاجتماع العام الاول للمجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي، برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، في القاعة العامة لمجلس النواب، وبرئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي رئيس المجلس التأسيسي للمجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي محسن المندلاوي، ومشاركة عدد من البرلمانيين الآسيويين والأفريقيين. وتم اعلان افتتاح المؤتمر من قبل الامين العام للمجلس النيابي عدنان ضاهر، مرحبا بالوفود.
وبعدها، ألقى نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب كلمة راعي المؤتمر الرئيس بري، رحب في مستهلها بالحاضرين، وقال:
“تحية طيبة، وأرزةً لبنانية معطرةً نهديها لكم، بمناسبة افتتاح مؤتمركم العامر بالمحبة والاتفاق والوفاق. وأهلا ومرحبا بكم في بلدكم الثاني لبنان، الذي يسرنا أن تنطلق منه جذوة جديدة للوئام والسلام.
أضاف: “يشهد العالم في هذه المرحلة من التاريخ تشكل نموذج سياسي جديد، تختلف الكثير من سماته عن الأسس التي قامت عليها الكثير من الدول عبر القرنين الماضيين، هذا النموذج السياسي المختلط، تطغى عليه توليفة الاقتصاد الفردي أكثر من السياسة
الجماعية، حيث لم يعد تعاطي السياسة الدولية حصرا على السياسيين، بل رأينا رجال الاعمال يمارسون الفعل السياسي كنوع من نشاطاتهم الربحية والتجارية، حتى أن التصنيع العسكري اصبح اليوم نوعا من أنواع التجارة وإدارة الاعمال، وليس فقط للحماية والقوة.
نفهم اليوم بأن من مقتضيات النموذج السياسي الجديد، تلوين النوايا، وتزييف الحقائق، ومن هنا تنبع أهمية وضرورة لقاءاتكم واجتماعاتكم، حيث عملت جماعات الضغط المنتشرة في انحاء العالم المتحكم، على تسويق اهداف مشبوهة بين سطور الادعاءات بالشرف وحماية الإنسانية ومواجهة التهديدات، في الوقت الذي نعلم جميعا بأن اتجاه بوصلة الحق مختلف تماما، ولذلك أدعوكم لتشكيل جبهة لفك ضغط جماعة الضغط المغرضة ذات الأهداف المشبوهة، صحيح أن القضايا التي نواجهها مختلفة ظاهريا،ولكن ثقوا تماما بأن نفس اليد الخبيثة هي التي تعبث في مستقبلنا جميعا.
على العاقل اليوم أن يستشرف المستقبل بمرونة التجاوب، وإعادة تقييم المصالح بمفهومها السامي، وليس إعادة تقييم المبادئ، وخصوصا التي تستند الى مبدأ أصيل لا يمكن التنازل عنه.
إن قراءة الماضي وحفظ دروسه لم تعد المتطلب الوحيد للنجاح في اتخاذ القرار،والتخطيط للمستقبل، فثرواتكم اليوم تقفون عليها، فلا تنظروا للخلف، ولا أقصد بثرواتكم الموارد المادية فحسب، بل أن الثروة الأعظم هي ارضكم لا ما تحتويه، فسياسة ورأي الأرض دائما ما تغلب سياسة ساكنيها، ونحن في لبنان اليوم، نسمع صوت أرضنا”.
وبأننا اليوم مسرورون بوجودكم على أرض لبنان، والتي افتتحت حديثي بإهدائكم أرزة معطرة من أرضها، والتي نتخذها شعارا رسميا للبنان، فالارزة معمرة وتعيش لاكثر من ثلاثة الاف عام، وكذلك نحن في لبنان هذه رمزيتنا، نحن نرى أرضنا وسيادتنا عليها ثروة جوهرية لا يمكن التفريط فيها، ولن نقبل المساس بها او التنازل عنها، مهما حاول شذاذ الافاق حياكة المؤامرات فإن غزلهم منقوض أنكاثا”.
وأكد بو صعب “ان لبنان اليوم، متكاتف، صلب، يقف خلف سلطاته الرسمية، وجميع اللبنانيين موحدين لأجله، متمسكين براية دولتهم، مؤمنين بسيادته ووحدته، فالشعب اللبناني لا يختلف على الهدف السامي، ويعانق السماء كرامة وكبرياء، لأننا ندرك تماما سقف الاختلاف ونفهم حدوده المقبوله”
وتابع: “أعتقد بأن تنويع التحالفات، وتشابك التكتلات يضيق كثيرا من مساحات الاختلاف، وأرى في فكرة إنشاء هذا المجلس البرلماني الاسيوي الافريقي، تشابكا إيجابيا، يقرب الشعوب، ويلطف أجواء الساسة التنفيذيين، فلا تستصغروا المهمة، مهمتكم اليوم عظيمة، سيقال عنها في المستقبل قد افلح مؤسسيها، ولاننا اليوم نزرع للمستقبل ولابنائنا واحفادنا، فلا تحاولوا ثني عنق المجتمع دفعة واحدة، لان عنقه سينكسر وسنخسر المحاولة والغاية، مرروا فكرة التآلف، وازرعوا بين شعوبكم بأن كلفة المحبة والوئام والسلام أقل كثيرا من كلفة آلة الحرب ودمارها، كما يفعل المحتل في فلسطين الجارة، فإن كان يعتقد بأنه بقوة السلاح قد يسيطر على الأرض، إلا انه اشترى عداء وبغضا اكبر وأكثر، بغضا لن تقتله رصاصة، وصحى في النفوس كرها قد تحول الى حقد لن يموت، بممارساته غير المسؤولة واعتداءاته التي تجاوزت جغرافيا المكان، وإن كان يعتقد بأن استشهاد القادة وموتهم قد يضعف الجبهة، فهو واهم لا يستطيع قراءة المستقبل، لان صوت الأرض لا يموت، وصوت الأرض دوما مع أصحابها، وكل شهيد سيعيش مخلدا في الجنة ومخلدا
ذكره في الحياة لا يموت، ومع ذكره سيحيى فكره، ويزيد عدد المؤمنين به”.
وختم بو صعب: “لا يسعني في النهاية الا أن اشكر واهنئ سيادة الأخ محسن المندلاوي على إشعال جذوة وفاق جديد، وأشكر لكم حصافتكم وذهنكم المتقبل للافكار الرائدة، خصوصا وأن قارتي اسيا وافريقيا لديهما من نقاط القوة والفرص أكثر مما عليهما من نقاط الضعف وصعوبة التحديات، وهذه ميزة تحتاج لمن يقرأها بعقل منفتح واستشراف للمستقبل”. وختم: “اكرر الترحاب بكم وأتمنى لكم اجتماعا لا خلاف بعده”.