أكد عضو كتلة ” الوفاء للمقاومة” النائب حسين جشي، خلال الحفل التكريمي للشهيد حسن عطوي في بلدة الصرفند، “أن أخطر ما جاء في ما سُمّي بـ”اتفاق الإطار” هو تغيير مقاربة الصراع مع العدو الإسرائيلي”، معتبراً أن “الاتفاق ربط وجود الاحتلال وسلوكه بسلاح المقاومة، في حين أن الصراع مع هذا العدو هو صراع وجود وعقيدة، وأن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بدأت منذ عام 1948، أي قبل وجود المقاومة”.
وأشار إلى أن “العدو الإسرائيلي يملك أطماعًا تاريخية في لبنان، مستشهداً بتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول ما يسمى “إسرائيل الكبرى”، والتي تشمل، بحسب قوله، لبنان ودولاً عربية أخرى، معتبراً أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بسحب سلاح المقاومة يشكل أخطر ما في الاتفاق لأنه يغيّر طبيعة الصراع مع الاحتلال”.
وأوضح جشي أن “اتفاق الإطار تجاوز اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان والعدو، كما تجاوز المبادرة العربية لعام 2002 التي قامت على مبدأ “الأرض مقابل السلام”، معتبراً أن الاتفاق استبدل هذا المبدأ بـ”السلام مقابل أمن إسرائيل”.
وشدد على أن” الاتفاق تجاوز أيضاً اتفاق الطائف الذي ينص على عداوة إسرائيل ويؤكد حق اللبنانيين في اعتماد كل الوسائل لتحرير أرضهم، كما تجاوز القانون اللبناني الصادر عام 1955 الذي يجرّم كل أشكال التواصل مع العدو الإسرائيلي، لافتاً إلى أن السلطة ذهبت إلى مفاوضات مباشرة مع العدو من دون سند قانوني”.
أضاف:”أن الاتفاق تجاوز كذلك القانون الدولي الذي يمنع احتلال أراضي الغير”، معتبراً أن “الاحتلال الإسرائيلي ملزم بالانسحاب من الأراضي اللبنانية من دون أي شروط، وأن ربط الانسحاب بقضايا داخلية لبنانية يخالف هذا المبدأ”.
ولفت إلى أن “المادة الثالثة عشرة من الاتفاق تنص على وقف ملاحقة العدو الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية على الجرائم المرتكبة في لبنان، متسائلاً عن أسباب وقف هذه الملاحقات، في حين أن لبنان لا يزال يحتفظ بحق تقديم الشكاوى بحق الاحتلال”.
ورأى أن “الاتفاق وضع تقييم أداء السلطة اللبنانية في بعض الملفات بيد الولايات المتحدة وإسرائيل، كما منع عودة اللاجئين إلى ديارهم”، مؤكداً أن “الاحتلال لم ينسحب حتى الآن من أي جزء من الأراضي التي يحتلها، وأنه لم يتراجع “ميليمتراً واحداً” عن الخطوط التي يتمسك بها”.
واعتبر جشي أن “من أبرز الأضرار غير المباشرة لاتفاق الإطار أنه عمّق الانقسام بين اللبنانيين، في حين أن مسؤولية السلطة هي جمع اللبنانيين لا تفريقهم”، متهماً “السلطة بالانحياز إلى فريق دون آخر، الأمر الذي زاد من حدة الانقسام الداخلي”.
وأكد أن “الاتفاق شرعن، وجود الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية”، مشيراً إلى أن “رئيس الوزراء الإسرائيلي شكر الحكومة اللبنانية”، معتبراً أن “توقيع الاتفاق منح وجود الاحتلال غطاءً شرعياً”.
وشدد على أن “رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يتحملان كامل المسؤولية عن النتائج والأضرار المترتبة على اتفاق الإطار”، داعياً إلى “التراجع عنه”، ومعتبراً أنه “لن يكون أفضل من اتفاق 17 أيار، الذي سقط وسقط معه من صنعه”.
وفي سياق آخر، تطرق جشي إلى نتائج زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، معتبراً أن “الزيارة “لم تتناول العدوان الإسرائيلي المستمر، ولا ملف الانسحاب، ولا قضية الأسرى، ولا ملف إعادة الإعمار”، كما انتقد “الصمت تجاه تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بلبنان وسوريا”.
وختم جشي بالتأكيد أنه “لا يوجد شيء اسمه اتفاق إطار ولا خطوط صفراء أو خضراء أو حمراء”، مشدداً على أن “الخيار هو خروج الاحتلال من الأراضي اللبنانية، وإلا فإن العودة إلى المقاومة تبقى الخيار المطروح”، سائلاً الله “الرحمة للشهداء والعزة للمقاومة”