شدد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على ان “مواقف “القوات اللبنانية” ليست شعبوية، فنحن ننطلق من قناعاتنا البعيدة كل البعد عن الشعبوية، وإن كنت أتأسف على المواقف الصادرة عن رئيس الحكومة، إلا أنها تبقى مقبولة”، مضيفاً “هناك مشهد سياسي في البلد يمنعني من قول الأمور كما هي، وقد “ضاق خلقي من كذا شغلة”، لكنني أمتنع عن الكلام خدمةً للقضية التي أؤمن بها”.
وتابع جعجع في حديث تلفزيوني: “هناك قضايا عديدة أُحيلت إلى المجلس العدلي قبل انتهاء التحقيقات منها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباقي الاغتيالات، وبالتالي فإن القول بضرورة إنهاء التحقيقات قبل إحالة الملف إلى المجلس العدلي أمر غير صحيح”. وقال: “كل ما أُثير في جلسة مجلس الوزراء اليوم بشأن إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي غير صحيح، إذ لدينا 8 سوابق خلال السنوات الـ15 الماضية أُحيلت فيها قضايا مباشرةً إلى المجلس العدلي، وهذه الإحالة تتعلق بتوصيف الجرم، لا بنتائج التحقيقات كما يُقال”.
واعتبر انه “يجب إلقاء القبض على مسؤولين في حزب الله على خلفية قضية متفجرات ضهر البيدر. قرار الحكومة في 5 و7 آب واضح، وموقفنا واضح، واليوم إما أن تنتصر الدولة في هذا الملف أو تخسر”. واوضح ان “الانسحاب من جلسة الحكومة لا يعني وقف المواجهة من الداخل، لكن الأمور وصلت إلى منعطفات خطيرة. ولا شك أن رئيسَي الجمهورية والحكومة نقلا البلاد إلى شكل مقبول من الدولة، لكن في الممارسة اليومية هناك أمور “ما بتحمل”، فحزب الله تنظيم خارج عن القانون، كي لا نسمّيه “تنظيم أشرار”.
وطالب جعجع “الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام بإحالة قضية المتفجرات إلى المجلس العدلي، لأنها تهدد الأمن القومي والسلم الأهلي وهيبة الدولة، وتشكل جريمة يعاقب عليها القانون”. واعتبر ان “حزب الله يدرك تماما ما تعنيه إحالة قضية “متفجرات ضهر البيدر” إلى المجلس العدلي، ولذلك يرفضها، إذ إن إحالتها تعني الإقرار بقرارات الحكومة التي اعتبرت أعماله خارجة عن القانون”.
وقال: “حتى هذه اللحظة، هناك جهاز أمني لبناني يرسل تقاريره الأمنية بالتوازي إلى الحكومة اللبنانية وحزب الله”، مضيفاً “أعتقد أن الرئيس عون لن يقبل بتكرار أحداث 7 أيار، وإذا حصل أمر مشابه، فسيتدخل الجيش. أنا أثق بقائد الجيش إذا وصلته الأوامر كما يجب، وعندها سينفذها أو يستقيل، علماً أن قائد الجيش في المقلب السياسي الآخر”.
وتابع جعجع: “طرحنا البحث في مستقبل قائد الجيش منذ أشهر، بعدما وصلتنا معلومات بأنه لا يريد تنفيذ قرارات الحكومة. وكما اجتمعت الحكومة لتعيين قائد للجيش، فهي قادرة على إقالته وتعيين قائد آخر، لكن أحداً لم يجرؤ على اتخاذ هذه الخطوة حينها”. وسأل “من مصلحة من يهاجم اتفاق الإطار أن يبقى هذا الاتفاق قائماً. فماذا كان سيحصل لو لم يكن موجوداً؟ يقوم اتفاق الإطار على فرضية أن تفكك الدولة اللبنانية حزب الله، في مقابل انسحاب إسرائيل والبدء بإعادة الإعمار، وإذا ما أردنا التوصل إلى نتيجة فعلى الجانب اللبناني المبادرة أولاً. ما المشكلة في اجتماع وفود عسكرية من لبنان وإسرائيل، فيما تجتمع وفود سياسية لبنانية مع إسرائيل؟ والسفيران ندى معوض وسيمون كرم لا يتصرفان “من راسن”، بل ينفذان توجيهات رئيس الجمهورية الذي يحدد لهما ما يجب فعله”.
وفي ملف الكهرباء، قال جعجع: “قُدِّم 40 عرضاً من 40 شركة، ويجري التفاوض مع الهيئة الناظمة لتلزيم شركة معنية. وبعد عام ونصف إلى عامين، ستتوفر الكهرباء 24 ساعة على 24، بأسعار أقل من الأسعار الحالية”. واضاف “وزير الطاقة جو صدي قام بعمل كان يجب أن يحصل منذ 20 عاماً، والحمد لله، يمكن القول أخيراً إن ملف الطاقة بات على السكة الصحيحة”، معتبراً ان “اعتكاف الوزير جو صدي هو الحل الأقل ضرراً والأكثر فائدة من بين الخيارات المتاحة، وطالما أن الأمور ضمن حدود مقبولة والخط العام للحكومة مقبول، فنحن مستمرون فيها”.
واكد ان “هناك عراقيل وصعوبات تواجه عملنا الحكومي، لكن وزراءنا يعملون بجهد، وهذا ما حصل في وزارة الخارجية وما يقوم به وزير الطاقة، والأمر نفسه ينطبق على وزارة الصناعة، حيث إن الوزير كمال شحادة “يقاتل بإيديه وإجريه”. نعم، وزراؤنا أنجزوا أموراً كثيرة، ونحن مستمرون في خطواتنا إلى الأمام”، قائلاً: “ليت الرئيس عون يتبنّى جميع طروحاتنا لنكون جميعاً إلى جانبه، فنحن أبناء قضية، وكل ما نريده هو تحقيق تطلعاتنا والوصول إلى الدولة التي نحلم بها، ولا خوف على الزعامة المسيحية، وفي النهاية، التاريخ ينصف الجميع”.
وختم قائلاً: “رغم تعقيدات الوضع، فإن مسار الأحداث جيد جداً، وقد نصل في وقت قصير إلى انفراجات أكبر”.