خاص “المدى” إسرائيل في الإعلام اللبناني: حرية رأي أم خيانة موصوفة؟

الخميس ١١ كانون الأول ٢٠٢٥

خاص “المدى” إسرائيل في الإعلام اللبناني: حرية رأي أم خيانة موصوفة؟

 

في بلد لا يزال يعتبر إسرائيل عدوًا رسميًا في دستوره، ولا تزال جراح الاجتياح والاحتلال حاضرة في ذاكرته الجماعية، ومع وجود شهداء لم يُدفنوا كاملًا وأسرى في قبضة الاحتلال، تُثير التصريحات العلنية التي تبرّر أو تدافع عن سياسات هذا العدو جدلًا واسعًا. فهل تُحمى هذه التصريحات تحت مظلّة حرية التعبير؟ أم تُعدّ جرائم تمسّ الأمن القومي وتستوجب الملاحقة؟

بين نصوص قانون العقوبات الصارمة، وقانون مقاطعة إسرائيل، وتفاوت مواقف القضاء المتأرجحة أحيانًا بفعل التجاذبات السياسية، يُطرح سؤال محوري: هل يمكن مساءلة من يظهرون في الإعلام أو ينشرون عبر المنصات دفاعًا عن إسرائيل؟ وما هو دور القضاء في ضبط هذا الخطاب وسط الانقسام الحاد حول معنى “التطبيع” وحدوده؟

في هذا السياق، توجّهنا إلى مسؤول تجمع المحامين في حزب الله المحامي أحمد برجاوي، لسؤاله عن الإطار القانوني الناظم لهذه المسائل، ودور القضاء في المحاسبة.

استهلّ برجاوي بالإشارة إلى المادة 274 من قانون العقوبات، التي تجرّم “كل لبناني يتّصل بدولة أجنبية لدفعها إلى العدوان على لبنان”، وتصل عقوبتها إلى الإعدام. وأكد أن الخطابات العلنية عبر الإعلام أو وسائل التواصل تدخل في نطاق هذه المادة، إذا تضمّنت تحريضًا أو تبريرًا لاعتداءات العدو أو كشفت معلومات يمكن أن تُستغل ضدّ لبنان.

وأوضح أن “في ظل التطور التكنولوجي، لم يعد دسّ الدسائس يتطلّب تواصلاً مباشراً مع العدو، بل قد يتحقّق من خلال تغريدة، مقال، أو إطلالة إعلامية. والعدو غالبًا ما يستند إلى مثل هذه الخطابات لتبرير اعتداءاته أو استهدافه لمؤسسات لبنانية كالقرض الحسن أو الهيئة الصحية. وبالتالي، فإن أي خطاب يروّج للعدوان أو يبرّره، سواء بشكل مباشر أو ضمني، يقع ضمن المخالفات المشمولة بالمادة 274 ويُعاقب عليه حتى بالإعدام”.

هل من نص قانوني يُعاقب من يؤيد العدو أو يبرّر سياساته؟ أجاب برجاوي بأن المادة 275 من قانون العقوبات تنص بوضوح على أن “كل لبناني دسّ الدسائس لدى العدو أو اتصل به ليعاونه بأي وجه كان على فوز قواته، يُعاقب بالإعدام”، والخطابات العلنية التي تعبّر عن تأييد لإسرائيل أو تروّج لروايتها السياسية أو العسكرية، قد تُعتبر من قبيل “الدسائس”، خصوصًا إذا انطوت على تبرير لعدوان أو تهوين من شأنه، أو إظهار لبنان بموقع ضعف، ما قد يُفسَّر كمساهمة غير مباشرة في تمكين العدو من تحقيق مكاسب سياسية أو ميدانية. وبالتالي، فإن هذا النوع من الخطاب قد يُدرج ضمن الأفعال التي يُعاقب عليها القانون بأشدّ العقوبات، لكونها تُلامس مفهوم الخيانة والتعاون مع العدو”.

وأوضح برجاوي أن التحرك القضائي لا يشترط وجود شكوى شخصية، إذ إن بعض الجرائم تُعدّ من الجرائم التي تمس الأمن القومي مباشرة، وتمنح النيابة العامة صلاحية التحرك من تلقاء نفسها. واستشهد بالمادة 277 من قانون العقوبات اللبناني، التي تنص على: “يعاقب بالاعتقال الموقّت 5 سنوات على الأقل كل لبناني حاول بأعمال أو خطب أو كتابات أو بغير ذلك أن يقتطع جزءًا من الأرض اللبنانية ليضمّه إلى دولة أجنبية.”

وأشار إلى أن بعض الخطابات التي تُبرّر احتلال إسرائيل للنقاط الحدودية الخمس، أو تُروّج لفكرة المناطق العازلة داخل لبنان، قد تندرج ضمن هذا النص، وتُعدّ جرمًا جزائيًا يُجيز تحرك النيابة العامة تلقائيًا، نظرًا لخطورتها وانطوائها على مساس مباشر بوحدة الأراضي والسيادة الوطنية.

وحول مدى قانونية الخطابات التي تدافع علنًا عن إسرائيل أو تُساوي بينها وبين لبنان، أكد برجاوي أن هذه الأفعال قد ترقى إلى “خيانة موصوفة” أو “تواصل مع العدو” وفقًا لقانون العقوبات، وتحديدًا المادة 295 التي تنص على: “من قام في لبنان، في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها، بدعوة ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية، عوقب بالاعتقال الموقّت.”

أضاف “أليس لبنان في حالة حرب فعلية مع العدو الإسرائيلي؟ الاتفاق القائم اليوم لا يُعدّ سلامًا، بل هو مجرّد وقف للأعمال العدائية، لا يلتزم به العدو، كما تظهر الخروقات اليومية والتهديدات المتكررة.” فالوضع الراهن ينطبق عليه شرط “توقّع نشوب الحرب” الوارد في النص، وبالتالي فإن أي خطاب يُضعف الحس الوطني أو يُثير النعرات الطائفية والمذهبية في هذا السياق، يُعتبر جناية موصوفة.

كما أكد أن الخطابات التي تُبرّر اعتداءات العدو أو تُظهره كطرف مساوٍ للدولة اللبنانية، تُشكّل مخالفة صريحة للنصوص القانونية ويجب أن تُقابل بملاحقة قضائية جديّة من الجهات المختصة.

وعن كيفية تعامل القضاء اللبناني مع التناقض بين النصوص الدستورية التي تعتبر إسرائيل عدوًا، وبين مشاركات رسمية أو مدنية في مفاوضات غير مباشرة، أوضح برجاوي أن قانون مقاطعة إسرائيل المعمول به في لبنان يجرّم أي شكل من أشكال التواصل مع العدو، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو ثقافيًا أو إعلاميًا.

وقال :”لا يمكن التذرّع بحرية التعبير أو بأي مبرّر آخر لعقد لقاءات أو التواصل مع أي ممثل عن العدو الإسرائيلي، سواء كان دبلوماسيًا أو إعلاميًا أو حتى شخصية مدنية تابعة له، وتحت أي مسمّى.”

أضاف: “التطور التكنولوجي ألغى الحاجة إلى تواصل مباشر، إذ بات من الممكن اعتبار تغريدة، أو مقال، أو إطلالة إعلامية، أو رأي معلن، شكلاً من أشكال “التواصل المحرّم”، في حال تضمن ترويجًا للعدو أو تبريرًا لسياساته.هذه الأفعال تدخل ضمن نصوص قانون العقوبات، وتُعدّ جنايات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام إذا ثبتت نية التواطؤ أو التعاون مع العدو، والنصوص القانونية واضحة ولا تحتمل التأويل: لبنان يعتبر إسرائيل عدوًا، وأي شكل من أشكال التطبيع أو الترويج له يُعدّ جريمة، يفترض أن تتحرك النيابة العامة لملاحقتها تلقائيًا، دون الحاجة إلى شكوى شخصية.”

وأكد برجاوي أن هذه الأفعال “تُعدّ جرائم تمسّ الأمن القومي، وتشكل اعتداءً على أمن الدولة الداخلي والخارجي، كما تُلحق ضررًا بهيبة الدولة وبالشعور القومي، والنيابة العامة التمييزية والنيابات العامة الاستئنافية تملك صلاحية التحرك تلقائيًا لملاحقة هذه الجرائم، دون الحاجة إلى شكوى شخصية أو إخبار، باعتبارها من الجرائم التي تمسّ الصالح العام.

وأشار إلى أن عدداً من الإخبارات والشكاوى سبق أن قُدّمت في هذا الإطار، بعضها يسير ببطء في المسار القضائي، فيما لم يُحرّك البعض الآخر أي متابعة تذكر، فالتباطؤ أو التساهل في معالجة هذه الملفات يفتح الباب أمام التمادي في الخطابات التي يمكن تفسيرها قانونًا كدعم أو ترويج للعدو، ما يُشكّل خطرًا متزايدًا على السلم الأهلي والأمن الوطني.

واكد برجاوي وجوب التمييز بين تصرّف الدولة، كممثّل شرعي عبر الحكومة، في العلاقات الدولية، وبين تصرّفات الأفراد المدنيين أو الموظفين الذين قد يُقدمون على خطوات خارج هذا الإطار. فالحكومة، بصفتها السلطة التنفيذية، تملك الصلاحية القانونية والدستورية لخوض مفاوضات غير مباشرة برعاية دولية، كما حصل في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، وهذه المشاركات لا تُعد مخالفة لقوانين حظر الاتصال مع العدو، كونها تأتي ضمن صلاحيات الدولة السيادية والدبلوماسية.

أما إذا قام مدني، أو موظف عام، أو مسؤول سابق بأي تواصل أو مبادرة خارج التفويض الرسمي، أو بما يتعارض مع الموقف اللبناني، فقد يُعدّ فعله خرقًا للقانون ويُعرّضه للمساءلة الجزائية، بحسب طبيعة المخالفة وحدود تجاوز الصلاحيات.

وعلى المستوى العملي، أشار إلى أن بعض الملفات القضائية تتأثر أحيانًا بالضغوط السياسية أو بالاعتبارات الظرفية، فبعضها يُفتح بناءً على بلاغات أو ضغوط اجتماعية، بينما يُؤجَّل أو يُحتوى البعض الآخر لأسباب غير قانونية. كما لفت إلى أن تقارير حقوقية موثّقة ترصد هذه التباينات في التطبيق القضائي، خصوصًا في القضايا ذات الصلة بإسرائيل.

في الختام إذاً، يتضح أن بين وضوح النصوص القانونية وتفاوت التطبيق، تبقى مسألة محاسبة من يدافعون عن إسرائيل في لبنان مرتبطة بالتوازنات السياسية، رغم أن القانون يعتبر ذلك خرقًا خطيرًا للسيادة الوطنية وتهديدًا للأمن القومي.

شارك الخبر

مباشر مباشر

02:24 pm

الرئيس عون: سأطلب من الرئيس الاميركي ممارسة الضغوط اللازمة على اسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في “صيغة الاطار” والمطالب اللبنانية

02:19 pm

وسائل إعلام تابعة للحوثيين: عدد من الغارات يستهدف مطار صنعاء

02:13 pm

بيسكوف: أعضاء “تحالف الراغبين” هم دعاة حرب لا يريدون السلام

02:06 pm

استهداف مخيم للاجئي كوردستان إيران في أربيل بثلاث طائرات مسيرة مفخخة

02:02 pm

نبيل فهمي: نهج الجامعة العربية يقوم على التشاور والشفافية

02:01 pm

اكتشاف مقبرة تعود لـ3000 عام قرب الأقصر بمصر(بالصور)

01:57 pm

الاتحاد الأوروبي يطلق مبادرة مساعدات لغزة بقيمة مليار دولار

01:52 pm

ماكرون: نؤكد على ضرورة احترام القانون الدولي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

01:47 pm

الحجار قدم واجب العزاء بوفاة الشيخ حمد بن خليفة في سفارة قطر

01:42 pm

ولي العهد السعودي يعزي أمير قطر هاتفيا

01:39 pm

لجنة الصحة أقرت إبرام اتفاقية قرض مع البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار

01:31 pm

بو فاعور موفدا من جنبلاط بحث مع الرئيس عون المواقف من الأحداث الراهنة

01:29 pm

الداخلية السورية: نواصل التحقيقات مع المتهمين بتفجير دمشق تمهيدا لإحالتهم للقضاء

01:27 pm

عون استقبل وفدًا لبنانيًا أميركيًا عرض مشاريع لدعم الاقتصاد

01:22 pm

عبد العاطي وبن فرحان يبحثان هاتفيا تطورات المنطقة .. تنسيق مستمر لمواجهة التصعيد

01:14 pm

كنعان يدعو لجنة المال الى اجتماع الثلاثاء

01:13 pm

قوة دفاع البحرين: إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج باعتداءاتها بالصواريخ والمسيّرات

01:09 pm

بوتين يحول اليابان إلى “جنة جواسيس”…تحقيق يكشف تحركات سرية

01:05 pm

سيؤدي لعواقب كارثية.. روسيا تحذر من قصف مفاعل بوشهر الإيراني

01:03 pm

الرئيس بري يترأس في هذه الاثناء في عين التينة اجتماعا لهيئة مكتب مجلس النواب

01:00 pm

كتل هوائية حارة نسبيا تسيطر على لبنان

12:56 pm

القوات المسلحة اليمنية: نفد الصبر وسنرد على اختراق إيران والحوثي لأجواء اليمن

12:52 pm

رسامني يزور مرفأ أنتويرب-بروج لتعزيز التعاون البحري ودفع تطوير المرافئ(بالصور)

12:43 pm

73,231 شهيدا و173.686مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان

12:35 pm

إعلام إيراني: دوي انفجارات في محيط مدينة بندر عباس وجزيرة قشم في إيران

12:34 pm

جيش الاحتلال يتهم حزب الله باستغلال الصروح التاريخية لأهدافه العسكرية

12:33 pm

القضاء العراقي: استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية الجميلي

12:30 pm

عقوبات بريطانية جديدة على شبكات الكترونية روسية

12:29 pm

بلدية كفرا طالبت بحماية منازل البلدة بعد تكرار السرقات والتخريب

12:26 pm

البرتغالي أوليفيرا مدربا لستراسبورغ عقب رحيل أونيل

12:22 pm

تركيا: انعقاد مجلس الشعب السوري خطوة مهمة لدفع العملية السياسية

12:20 pm

وزير الدفاع التركي يلتقي نظيره المصري

12:12 pm

عمرو دياب يضع اللمسات النهائية على أحدث ألبوماته تمهيدا لطرحه قريبا

12:11 pm

“الوكالة الوطنية”: تحليق مسيَّرة معادية فوق بعلبك

12:09 pm

فرنسا ترسل طائرات إطفاء لإخماد حريق غابات خارج باريس

12:07 pm

أوكرانيا: هاجمنا 15 سفينة روسية أخرى في بحر آزوف

12:05 pm

بعد أقل من ساعة من قتله لزوجته… شعبة المعلومات توقفه

11:55 am

المقداد: للتراجع عن اتفاق الاطار وسلاح المقاومة باقٍ

11:54 am

فيلم مايكل جاكسون يحقق إنجازًا تاريخيًا.. أول سيرة ذاتية تتجاوز مليار دولار

11:51 am

برنامج الأغذية العالمي يرحّب بتقديم اليابان مليون دولار لدعم متضرري النزاع في لبنان