ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس.
بعد قراءة الإنجيل ألقى عودة عظة قال فيها: “لا يطلب الإنجيل منا أن ننكر الحق، بل يعلمنا أن المحبة قد تدفعنا أحيانا إلى التنازل عن حقنا من أجل خلاص الآخر. هذا ما عجز عنه العبد الشرير الذي رأى ما له، ولم ير ما عليه، فتمسك بالدين الصغير الذي له، ونسي الدين العظيم الذي أعفي منه. أليست هذه حال بعض البشر؟ كم من العلاقات تنهار لأن كل واحد يريد أن يثبت أنه صاحب الحق! في الزواج، يقول كل طرف أنه ضحى بينما الآخر لم يفعل. وفي العائلة قد يتحول أمر إلى ملف اتهام مفتوح بين الإخوة. وفي الصداقة، قد تكفي كلمة واحدة لمحو سنوات من المحبة. حتى في الكنيسة، قد نطلب من الجميع أن يحتملونا، لكننا لا نحتمل أحدا. أما في الوطن فكم عشنا مآس لأن طرفا تفرد بقرارات كانت عاقبتها وبالا على الجميع، أو حزبا أباح لنفسه ما ينكره على غيره، أو فئة إتهمت الآخرين بما تقترفه يوميا وتمنع عن الآخرين ما تقوله أو ما تفعله؟ المشكلة ليست دائما في أن الآخر أخطأ. قد يكون أخطأ فعلا، لكن السؤال الأساسي هو: «ماذا سأفعل أنا بخطئه؟»، هل سأحمله في قلبي لسنوات؟ هل سأجعله يحولني إلى إنسان قاس؟ أم أضع الأمر بين يدي الله، وأطلب أن يحررني من المرارة؟ الغفران لا يعني نكران الشر، ولا يعني أن نسمي الظلم محبة. الغفران يعني ألا أسمح للشر الذي فعله الآخر بأن يحولني إلى شرير. لذلك، الغفران هو تحرير للنفس من سلطان الكراهية قبل أن يكون إحسانا إلى الآخر”.
وقال: “المسيح لا يطلب منا شيئا لم يفعله هو أولا. فالذي يطلب منا أن نغفر هو نفسه قد غفر لنا، والذي يطلب منا أن نحمل الآخر هو نفسه قد مات عنا. الرسول بولس الذي كان له الحق أن يأخذ ثمر أتعابه اختار أن يتنازل عن حقه «لئلا يسبب تعويقا لبشارة المسيح» كما قال. المحبة لا تسأل عما لها، بل عما يحتاجه الآخر، وعما تستطيع أن تقدم. الإنسان المؤمن الذي عرف رحمة الرب لا يرحم الآخرين لأنهم يستحقون الرحمة بل لأنه هو نفسه قد نال رحمة الله فتحررت نفسه من الحسابات البشرية وأصبح سلوكه الرحوم إنعكاسا لرحمة الله”.