أكد نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب أن مشروع قانون الإعلام الجديد بات أقرب إلى الإقرار، بعد أن “نجحت اللجنة الفرعية المنبثقة من اللجان المشتركة في معالجة معظم النقاط الخلافية التي كانت تعترض مساره”، مشيرًا إلى أن “التقرير النهائي سيُرفع إلى اللجان المشتركة تمهيدًا لإحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب”.
وأوضح بو صعب، في تصريح أدلى به بعد اجتماع اللجنة الفرعية المخصصة لدرس مشروع قانون الإعلام الجديد، أن “هذا الملف شهد في مراحل سابقة تعثرًا متكررًا، إذ كان النقاش يقترب في كل مرة من خواتيمه قبل أن تعود الخلافات لتطيح إمكان إقرار القانون”.
وقال بو صعب: “الإصرار الذي أبداه الوزير المعني كان عاملًا أساسيًا في إعادة وضع القانون على السكة، بعدما كان كلما اقترب من الإقرار تعود الخلافات لتطيح به”، معتبرًا أن هذا الإصرار دفع إلى نقل النقاش من لجنة إلى اللجان المشتركة، ثم إلى لجنة فرعية، ما أتاح مقاربة أكثر تفصيلًا للمواد الخلافية.
وأشار إلى أنه سبق أن وعد بأن إحالة المشروع إلى لجنة فرعية تعني أن الطريق باتت مفتوحة أمام نتائج إيجابية، وأضاف: “اليوم، وفي الجلسة الثانية للجنة الفرعية، لا يمكن القول إننا انتهينا نهائيًا قبل أن يصل القانون إلى الهيئة العامة، لكن يمكنني القول إننا بدّدنا معظم المشاكل والخلافات التي كانت قائمة حول بعض المواد”.
ولفت بو صعب إلى أن مشروع القانون كان في الأساس “جيدًا وممتازًا”، إلا أن إعادة درسه أظهرت وجود بعض النقاط التي يمكن تحسينها وتصحيحها، وهو ما حصل خلال اجتماعات اللجنة الفرعية، مؤكدًا أن النقاشات الأخيرة أفضت إلى نتيجة “جيدة جدًا”.
وأوضح أن اللجنة الفرعية سترفع تقريرها إلى اللجان المشتركة خلال هذا الأسبوع، على أن يُصار بعد ذلك إلى رفع مشروع القانون إلى الهيئة العامة، كاشفًا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغه أنه يدرس الدعوة إلى جلسة عامة في وقت قريب يحدده هو.
وقال: “المطلوب من اللجان المشتركة أن تنجز القوانين العالقة هذا الأسبوع، حتى نكون جاهزين عندما يدعو الرئيس بري إلى جلسة عامة، ويكون قانون الإعلام الجديد مدرجًا على جدول أعمال الهيئة العامة”.
وأضاف أن جدول أعمال الهيئة العامة كان معروفًا سابقًا، إلا أن قوانين جديدة أُنجزت ويمكن إضافتها عبر هيئة مكتب مجلس النواب، مؤكدًا أن القرار في هذا الشأن يعود إلى رئيس المجلس، ومعبّرًا عن أمله في عقد جلسة قريبة لإقرار قانون الإعلام الجديد وعدد من القوانين التي طال انتظارها.
وفي هذا السياق، أشار بو صعب إلى القانون المتعلق بالمعاشات في القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين، موضحًا أنه موجود حاليًا على جدول الأعمال، وأن الحاجة باتت ملحّة لمعالجته، وقال: “الرئيس بري شدد أكثر من مرة على عدم تأجيل هذا الملف”.
وفي ملف آخر، أكد بو صعب أن المجلس النيابي لم يُعرض عليه حتى الآن أي مشروع يتعلق باتفاق أو حتى باتفاق إطار، مشيرًا إلى أن أي اتفاقية، عندما تصبح جاهزة، تسلك المسار الدستوري المحدد.
وأوضح أن الدستور يحدد آليات التعامل مع الاتفاقيات، وقال: “إذا كانت الاتفاقية تحتاج إلى إبرام في مجلس الوزراء، فتُحال إليه، أما إذا تضمنت شقًا ماليًا، فتُحال أيضًا إلى المجلس النيابي لإقرارها”.
وأضاف أن رئيس الجمهورية يتولى التفاوض بشأن الاتفاقيات الدولية بالتعاون مع رئيس الحكومة، وفقًا لما ينص عليه الدستور، لافتًا إلى أن خصوصية هذا الملف تكمن في أن المفاوضات تجري مع دولة تُصنّف عدوة، ما يمنحه حساسية سياسية خاصة، فيما تبقى الآليات الدستورية واضحة لجهة التفاوض والإبرام.
وشدد بو صعب على أن ما يجري حاليًا لا يزال في إطار التفاوض، وليس اتفاقًا نهائيًا، قائلًا: “أفضل عدم إبداء رأيي الشخصي في هذه المرحلة، لأن المجلس النيابي لم يتلقَّ أي نص رسمي بعد”.
وأكد ضرورة انتظار نتائج المفاوضات لمعرفة ما الذي سيلتزم به الجانب الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتناقض، برأيه، مع ما قيل إنه متفق عليه ضمن اتفاق الإطار.
وقال بو صعب: “عندما يتحدث نتنياهو عن شرعنة الوجود الإسرائيلي على الخط الأصفر، يطرح ذلك علامات استفهام كبيرة. من الذي شرّع لكم هذا الوجود؟ وهل يعني ذلك شرعنة هذا الواقع؟”.
وختم بالتأكيد أن المفاوضات لا تزال مستمرة، داعيًا إلى عدم استباق النتائج، وانتظار ما ستؤول إليه، وما إذا كانت ستفرض التزامات واضحة على الطرف الآخر.