أعلن الخبير والباحث في الشأن الاقتصادي زياد ناصر الدين في حديث للمدى أن موضوع النفط اليوم يرتبط بمسألة السندات وصولا الى الذكاء الاصطناعي ما يؤثر في أمن الطاقة واقتصاد النفط ومرحلة الحصول على نفط رخيص لم تعد موجودة، تتقدم عليها أهمية الحصول على النفط ولو بأسعار مرتفعة، لأن الجغرافيا الاقتصادية تعود الى الواجهة بسبب مضيق هرمز وما ينتج عن عدم الاستقرار فيه ارتفاع التأمين البحري.
وشدد ناصر الدين على أن التحول الجيو اقتصادي يعيد تشكيل سلاسل التوريد والعودة الى الانتاج الصناعي المحلي والممرات التجارية وتعزيز أمن الطاقة يتم عبر السعي الى عدم الاعتماد على مصدر واحد وتعزيز الاتفاقات الثنائية، فالمشهد العالمي بات يرتبط بمصدر الطاقة ولذلك العنوان الرئيسي اليوم في الولايات المتحدة والعالم أصبح التضخم ما يعني ارتفاع بالاسعار وضعف في القدرة الشرائية، ينتج عنه ضعفا بالنمو ورفع نسبة البطالة.
وأضاف ناصر الدين أن العالم اليوم يمر بأزمة طاقة نتيجة ارتفاع أسعارها وهو وصل الى 111 دولار ليعود وينخفض موقتا، نتيجة استخدام المخزون الاستراتيجي لدى معظم دول العالم لدعم النفط والتخفيف من تداعيات الأزمة، ما أدى الى التضخم ومن هنا تبدأ الاشكالية لأن الاقتصاد الأكبر بالعالم تأثر بموضوع النفط كما كل دول العالم ولأن شراء النفط معظمه بالدولار ما يؤدي الى الضغط على العملات الوطنية وبالتالي إضعافها.
ناصر الدين أشار الى الأزمة التي حصلت باليابان وتدخلت لحلها الولايات المتحدة كي لا ينهار الين لأن اليابان هي من الدائنين الاكبر لاميركا ما سيؤثر سلبًا على سندات الخزينة في الولايات المتحدة في حال انهيار العملة، بينما الطلب على الدولار يرتفع حكمًا حين يزيد الطلب على النفط، ولكنه ظرفي لانه ناتج عن الحرب وليس بسبب النمو، واوضح أن اشكالية الطاقة في لبنان كبيرة جدًا والدولة لم تضع أي خطة في حال استمرت الأزمة ما يؤدي الى ارتفاع الأسعار وبمعدلات أعلى مما هو موجود عالميًا لانه لا سياسات اقتصادية واضحة لمواجهة الازمات وهذا يؤدي الى تراجع دخل المواطن، فيما الكلفة بالطاقة هي هائلة على الاقتصاد وما يحصل هو أن الدولة تنتظر وقوع الازمة حتى تتحرك بدل أن تعمل على استباق الازمة ولبنان وصل فيه التضخم الى 20 بالمئة لان الادارة هي روتينية تعمل على الحاضر لا على المستقبل ولا تضع خططا ولا تحمي الواقع الاجتماعي ما يؤدي الى أن 90 بالمئة من المواطنين يعانون من الازمات فيما 10 بالمئة فقط محميون من الازمة.
ناصر الدين شدد على أن الاصلاحات الاقتصادية في الواقع لا تتلاءم مع رأي صندوق النقد الدولي بأن الدولة تسير في هذا الاطار على المسار الصحيح بينما رؤية صندوق النقد ليست صائبة في كثير من الاحيان وهو تراجع عن خطته الاقتصادية في مصر بعدما أقنعه المصري بأن هذه الخطة تدمر الاقتصاد المصري ولدى الدولة خطة بديلة لانقاذ الاقتصاد، لافتًا الى أن إعادة الاعمار في لبنان اساسي لبقاء لبنان ولتكبير الاقتصاد ورفع النمو زيادة فرص العمل ونحن بحاجة الى قرارات اقتصادية لا تأخذها الدولة لانها تصطدم بمصالح الطوائف الكبرى ولذلك تغيب القرارات عندنا وما يفرضه صندوق النقد الدولي على لبنان هي اجندات خارج قدراته.
وختم ناصر الدين بالتأكيد أن الموضوع المعيشي في كل دول العالم بات يأخذ هامشًا كبيرًا مثل الفائدة والديون وهناك قلق اقتصادي، ففي اوروبا النمو بلغ أقل من 1 بالمئة وفي الولايات المتحدة 1,8 بالمئة وفي الدول العربية تنخفض بشكل سريع بسبب التوترات الامنية أما في لبنان فبلغت نسبة التضخم 20 بالمئة.