في لبنان مع نزوح كبير فرضته التهديدات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، كانت المقاومة تنجح لليوم الثالث بإثبات قدرتها على خوض منازلة صاروخية تصل إلى تل أبيب وتصيب أهدافاً في حيفا والجولان، بينما خاض المقاومون معارك برية ضارية في جبهة راميا عيتا الشعب ونجحت بمنع تقدّم قوات الاحتلال، مكرّرة مشهد معركة الخيام، ونالت بحضورها اعتراف الاحتلال بمهارة وكفاءة واقتدار ما تفعل.
وفيما نجحت المقاومة بفرض إيقاعها في الميدان بمنع جيش الاحتلال الإسرائيلي من التقدّم والتوغل داخل القرى الجنوبية عبر سلسلة عمليات استهدفت آليات العدو ودباباته وجنوده وضباط جيشه على طول الحافة الأمامية، صعّد جيش الاحتلال عدوانه على لبنان ورفع مستوى تهديداته بتوجيه إنذارات جماعيّة للضاحية الجنوبية بإخلائها من السكان في مناطق حارة حريك والحدث والشياح وبرج البراجنة، ما أثار حالة من الهلع والخوف والإرباك بين المواطنين الذين انتقلوا إلى مناطق أخرى خوفاً من الاستهداف قبل أن يعلن الناطق باسم جيش الاحتلال قبل منتصف ليل أمس إطلاق موجة غارات قوية على الضاحية الجنوبية.
ولخّصَت مصادر عسكرية وسياسية التصعيد الإسرائيلي ضد الضاحية ومناطق أخرى في الجنوب والبقاع، بثلاثة أسباب: المواقف السياسيّة الحاسمة والصلبة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بالتأكيد على الاستمرار بالمقاومة وعدم الاستسلام حتى وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحرير الأرض واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم، ما يعكس تصميماً ثابتاً وقدرة كبيرة لدى المقاومة على الصمود والثبات والقتال في الميدان حتى النهاية وعدم القبول بأي اتفاق أو معادلة تخرج بها الحرب لا تأخذ بعين الاعتبار المطالب اللبنانية بحفظ السيادة واستعادة الحقوق، السبب الثاني الفشل الاستخباري الإسرائيلي باغتيال قيادات المقاومة والنجاح الميداني للمقاومة في صدّ الهجمات الإسرائيلية وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية ما دفع بالإعلام الإسرائيلي للقول إنّ مقاتلي حزب الله يخرجون من تحت الأرض ويقاتلون بشراسة، أما السبب الثالث وفق المصادر فهو تصعيد الحرب المعنوية والنفسية على بيئة المقاومة لتأليبها على قيادة المقاومة ولمزيد من الضغط على حزب الله بزيادة حجم التهجير والتشريد لأهالي الضاحية كمعقل للمقاومة وأهلها، إلى جانب هدف أمني يتعلق بإخلاء الضاحية من المواطنين لكي يسهل على الاستخبارات الإسرائيلية ملاحقة قيادات وعناصر حزب الله ظناً منها أنهم لايزالون في الضاحية ويتحرّكون بغطاء السكان.
(البناء)