اكدت مصادر دبلوماسية، أن الانطباع عن مفاوضات متعثرة أو مجمّدة بين لبنان واسرائيل، لا يعكس حقيقة ما يجري في الكواليس، مشيرة الى أن «الحركة تحت الطاولة ناشطة»، خصوصا بعدما نجح السفير ميشال عيسى في تحقيق خرق على اكثر من صعيد، خلال زيارته الى تل ابيب ولقائه رئيس الوزراء، كاشفة أن الاتصالات تجري عبر أكثر من قناة، وبمستويات مختلفة، وتشمل شخصيات سياسية ودبلوماسية وأمنية، إضافة إلى وسطاء يتولون نقل الرسائل والأفكار بين الأطراف، في محاولة لتفكيك العقد التي حالت حتى الآن دون تحقيق اختراق واضح في المسار التفاوضي، حيث يجري اختبار صيغ متعددة قبل طرحها رسمياً على الطاولة.
وتابعت المصادر لصحيفة “الديار”، بان المفاوض اللبناني، لم يتخلى عن مطالبه، مستندا الى ما تحقق في ملف الاسرى، كاشفة عن اقتراحات وضعت على الطاولة، تتعلق بالية التحقق من حسن تطبيق المناطق التجريبية، ثلاث منها قدمها لبنان، حيث يقضي الاقتراح الاول بالغاء قرار مجلس الامن 2790 ، والتمديد مجددا لليونيفيل، الثاني، انشاء قوة اوروبية بالاتفاق مع الاتحاد الاوروبي،مع بقاء مسألة ما اذا كانت ستعمل تحت علم الاتحاد الاوروبي او الامم المتحدة قيد البحث، الثالث، توقيع الحكومة اللبنانية مذكرات تفاهم مع دولة او اكثر، تتيح نشر قوات تابعة لها في لبنان بناء على طلب رسمي من الحكومة، اما الاقتراح الرابع فاميركي، يقوم على تولي واشنطن رئاسة الية التحقق من دون نشر عسكريين اميركيين على الارض على ان يتم بالتوافق مع لبنان واسرائيل اختيار قوة تتولى مهمة التحقق وترفع تقاريرها الى الجانب الاميركي، حيث تشير المعلومات الى ان اسرائيل لم توافق من بين اسماء الدول المطروحة الا على اذربيجان، المرفوضة من حزب الله، فيما تميل روما للاعتذار عن المشاركة.
هذا وترددت معلومات دبلوماسية عن تغييرات لافتة في تركيبة الوفد الإسرائيلي المشارك في الاجتماعات المرتقبة مع الجانب اللبناني، مع انضمام المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، إلى الوفد السياسي ـ التقني، دون ان يتضح ما اذا كان الامر مجرد خطوة تنظيمية ضمن إعادة تشكيل الوفد، أم أنها تمهّد لطرح مقترحات أو رسائل إسرائيلية محددة خلال الاجتماع، علما ان هذه المشاركة قد تعكس رغبة إسرائيلية في إدخال ملف الأسرى والمفقودين بصورة مباشرة على اجندة المفاوضات، وعدم إبقائه محصوراً بالقنوات الأمنية أو الدبلوماسية الخلفية.
وتشير المعلومات في هذا الاطار، إلى أن الاجتماع سيُعقد، مبدئياً، في الأردن، ضمن صيغة تجمع ممثلين سياسيين وتقنيين من الجانبين، بما يسمح بمناقشة الملفات المطروحة على مستويات مختلفة، رغم ان الترتيبات النهائية للمكان والموعد وتركيبة الوفود لا تزال قيد البحث، في انتظار استكمال الاتصالات بين الجهات المعنية، حيث تبقى الأنظار، وفق المتابعين، على ما ستنتجه هذه الجولة من نقاشات، وما إذا كانت ستشكل مدخلاً لتوسيع جدول الأعمال أو إطلاق مسار تفاوضي أكثر انتظاماً بين الجانبين.