شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تصعيدا كبيرا وخطيرا، يضاف إلى سلسلة من التصعيدات والهجمات التي شهدتها الأشهر الماضية، والتي تكثفت هذا الشهر بذريعة وجود أعياد يهودية في إسرائيل.
ويتساءل الفلسطينيون عن علاقة هذه الأعياد بكل هذه الهجمات، وكذلك بإغلاق الضفة الغربية بشكل كامل.
وفي القدس، اقتحم أمس، أكثر من ألف وسبعمائة من أفراد المجموعات اليهودية المتطرفة، بينهم وزراء في الحكومة اليمينية. ويحميهم الجيش الإسرائيلي، فيما يمنع الفلسطينيين من الصلاة في المسجد الأقصى. والقدس مطوقة بالكامل.
وشهدت مناطق أخرى من الضفة الغربية تصعيدا كبيرا أيضا. فقد هاجم مئات المستوطنين بلدة جالود في منطقة نابلس، وأحرقوا منزلين لعائلة الطوباسي.
وكانت مركبة للجيش موجودة لتنفيذ حكم للمحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بعودة هذه العائلة إلى منازلها، لكنها وقفت متفرجة ولم تمنع المستوطنين من إيذاء السكان وحرق المنازل الفلسطينية.
تعرضت غالبية قرى رام الله، أمس، لاعتداءات، وكذلك المغير، وصولا إلى نابلس، وقريوت وسردا ومنطقة الطيرة في بتونيا. وللمرة الأولى قرب رام الله، جرى اقتحام المنطقة بأعداد كبيرة من المستوطنين، بحماية الجيش. وشهدت الخليل وجنين ومناطق أخرى تقريبا التصعيد نفسه.
وتحدثت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن أكثر من ثلاثين اعتداء خلال أقل من يوم واحد، يضاف إليها أكثر من خمسة آلاف اعتداء نفذه المستوطنون منذ بداية هذا العام.
كما تحدثت محافظة القدس عن اقتحام أكثر من أربعين ألف مستوطن للمسجد الأقصى منذ بداية العام.
ويضاف إلى ذلك اقتلاع الأشجار، نصفها من أشجار الزيتون، إذ جرى اقتلاع خمسة وأربعين ألف شجرة خلال هذا العام فقط، إلى جانب شق طرق التفافية.
وفي منطقة رام الله، مثلا، شهدت المنطقة للمرة الأولى دخول واقتحامات ممنهجة للمستوطنين، بهدف السيطرة على طريق استيطاني.
ما تفاصيل التطور الجديد في مدينة رام الله والمتعلق بالاستيطان؟
نعم، يسمى هذا الطريق “463”، وهو اليوم، عمليا، في قلب المدينة وامتدادها العمراني، كما يربط ثماني قرى تقع حول رام الله بالمدينة.
وخلال هذا الشهر، بدأت اقتحامات المستوطنين، فيما يتواجد الجيش في المنطقة. وبدأت الدعوات المطالبة بالسيطرة على هذا الطريق، بهدف ربط المستوطنات في رام الله.
وتتمثل المنهجية في صدور نوع من القرارات، ثم يعطي الجيش الضوء الأخضر للمستوطنين للبدء والتواجد في المنطقة، ويتولى حمايتهم. وبعد ذلك، يوضع حاجز عسكري يشل حركة السكان، ثم يسيطر المستوطنون وينفذون اعتداءات.
وسيكون لهذا الأمر تأثير كبير، إذا ما تم تنفيذه فعليا على الأرض، إذ سيؤدي إلى قطع ثماني قرى عن مدينة رام الله أو عرقلة حركتها.
كما ستصبح المنطقة غير آمنة للفلسطينيين، في ظل استمرار الاعتداءات.
وهناك أيضا مستشفى رئيسي، هو مستشفى الاستشاري، إضافة إلى الجامعة العربية الأميركية، وقد تنقطع هذه المؤسسات، نوعا ما، عن رام الله، تمامًا كما حدث في مدينة جنين.
الجيش الإسرائيلي أضاف بوابات حديدية جديدة في منطقة جنين. ما التفاصيل، وما أثر ذلك على الفلسطينيين؟
نتحدث عن نحو عشر قرى عزلت عن جنين. فالجيش الإسرائيلي يطوق مدينة جنين وكل قرية فيها، باستخدام السواتر الترابية والبوابات الحديدية والحواجز.
وقد أضيفت عشر بوابات جديدة هذا الشهر إلى ست عشرة بوابة أخرى.
وقد أدى ذلك إلى قطع نحو ثلاثين ألف فلسطيني عن التواصل بين المدينة والقرى، وأصبح الأمر صعبا جدا. ولا يقتصر تأثير ذلك على حركة السكان والطلبة والوصول إلى الجامعات، إذ لا توجد مستوصفات طبية في هذه المناطق، بينما توجد الخدمات الطبية في جنين.
كما تطال التهديدات مناطق يفترض أن تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وتطال السلطة نفسها بتهديدات تهدف إلى إنهاء حضورها ووجودها.