شكّل دعم النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز المفاجئ لمايك روجرز والتخلي عن الحزب الديمقراطي وتخليها عن الديمقراطي عبد السيد الذي ترشح بدلاً من ستيفنز ليكون مرشح حزبهم في الانتخابات العامة، اعترافا من ستيفنز بكل ما قدمته لها منظمة “أيباك” (AIPAC) والجهات المرتبطة بها.
مجلة “Responsible Statecraft” الأميركية تنشر مقالاً يتناول دور جماعات الضغط المؤيدة لـ “إسرائيل” في التأثير على الانتخابات الأميركية، وتحديداً انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغن، مسلّطاً الضوء على قرار النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز التخلّي عن دعم المرشح الديمقراطي عبد السيد وتأييد منافسه الجمهوري مايك روجرز، رغم انتمائهما إلى حزبين متنافسين.
أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:
فُسِّر قرار النائبة هالي ستيفنز المفاجئ ب
تركّزت التكهنات بشأن سلوك ستيفنز المتقلّب، من تأييدها للسيد إلى تحوّلها نحو روجرز قبل أقل من 48 ساعة من يوم الانتخابات، على الدور الذي يؤديه خطيبها الجديد، جيسون تركيش، الذي يُزعم أنه متسلّط. ولكن إذا كانت للصحافة السياسية قاعدة واحدة، فهي “تتبّع الأموال”. وفي هذه الحالة، هناك أموال طائلة تشير إلى دور جماعة ضغط لصالح دولة أجنبية.
ربما تكون ستيفنز قد تجاوزت الحدّ بالنسبة إلى الديمقراطيين بتأييدها مرشحاً جمهورياً، لكن تصرّفاتها كانت متوافقة تماماً مع مواقف المانحين المؤيدين لـ”إسرائيل” الذين دعموا ترشيحها.
كانت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغن لمجلس الشيوخ مكلفة للغاية، حتى بمعايير الانتخابات الأميركية الحديثة، وذهب معظم هذا التمويل لدعم هالي ستيفنز في مواجهة عبد السيد. وجاءت الأموال في الغالب من خارج الولاية، وجزء كبير منها من خارج الحزب الديمقراطي. وكان العامل الموحّد هو رغبة كبار المانحين المؤيدين لـ”إسرائيل” في دعم حملتها ضد السيد، المرشح الذي انتقد “إسرائيل” علناً، وانتقد الدور الأساسي الذي أدّته المساعدات الأميركية المقدّمة لها في حرب “إسرائيل” على الفلسطينيين في غزة، والتي وصفها العديد من منظمات حقوق الإنسان الرائدة بأنها إبادة جماعية.
أنفقت لجان العمل السياسي المؤيدة لـ”إسرائيل” أكثر من 30 مليون دولار على إعلانات تلفزيونية وإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي لدعم ستيفنز ومهاجمة السيد، وتجنّبت هذه اللجان، في معظم الحالات، ذكر “إسرائيل”. وكان هذا النهج بمنزلة اعتراف ضمني بأن قضيتها الأساسية حسّاسة لدى الناخبين الديمقراطيين، الذين يعارض نحو ثلاثة أرباعهم تقديم أي دعم اقتصادي أو عسكري إضافي لـ”إسرائيل”.
صرّحت ستيفنز، وهي ليست يهودية، ذات مرة قائلةً: “أرى إسرائيل في أحلامي”، وبرزت كنموذج للمرشحة المؤيدة لـ”إسرائيل” بشدة لدى جماعات الضغط الإسرائيلية، ولكن ليس لدى الديمقراطيين في ميشيغن، حيث خسرت أمام السيد في آب/أغسطس. وكان من الممكن أن تنتهي القصة عند هذا الحد، لكن جماعات الضغط الإسرائيلية لم تكتفِ بذلك. فقد دعمت هذه الجماعات، مؤكدةً عدم انحيازها لأيّ من الحزبين الديمقراطي أو الجمهوري، روجرز في الانتخابات العامة، مضاعفةً جهودها لهزيمة السيد، بعد فشلها في التأثير في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.
إذا كانت ستيفنز تحلم بــ”إسرائيل”، فإن روجرز كان يعيش حلمها. فقد أفاد موقع “دروب سايت”، يوم الأحد، بأن المتحدثة باسم حملته الانتخابية، آبي رونسون، وموظف الاتصالات، جيسي ستوكس، كلاهما وكيلان مسجّلان لدى دولة “إسرائيل”. باختصار، لا تقتصر استفادة حملته على الإنفاق السياسي المؤيد لـ”إسرائيل” فحسب، بل تضم أيضاً أفراداً يعملون بموجب عقود لنشر رسائل مؤيدة لـ”إسرائيل”.
أثار قرار ستيفنز، يوم الأحد، سحب تأييدها للسيد ودعم روجرز ضجةً في الأوساط السياسية. إن تغيير الانتماء الحزبي فعلياً قبل 48 ساعة من انتخابات مصيرية ليس سلوكاً طبيعياً. وقد أكّد مؤيدو ستيفنز، وكذلك ستيفنز نفسها، التزامها بفوز مرشح ديمقراطي في انتخابات مجلس الشيوخ بولاية ميشيغن في تشرين الثاني/نوفمبر، سواء أكانت ستيفنز أم السيد. لكن ستيفنز، التي هاجمت روجرز سابقاً ووصفته بأنه “أداة طيّعة في يد دونالد ترامب لتنفيذ أجندته الخطيرة”، تظهر الآن علناً مع روجرز، وتقدّم دعمها للرجل الذي حذّرت ناخبي ميشيغن منه.
ردّت المؤسسة الديمقراطية بدهشة وغضب. ووصف زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر من نيويورك، وهو ديمقراطي مؤيد لـ”إسرائيل” بشدة، خطوة ستيفنز بأنها “خيانة دنيئة”. ويبدو أن الالتفاف السريع حول السيد، وهو دعم علني غير مسبوق له، كان العديد من الديمقراطيين المعتدلين يتجنّبون تقديمه حتى نهاية الأسبوع الماضي، لم يكن ليحدث لولا انشقاق ستيفنز غير اللائق إلى الحزب الجمهوري.
في غضون ذلك، يتوافق سلوك ستيفنز تماماً مع ما أشارت إليه قيادة الحزب سابقاً. ففي حديثه لصحيفة “نيويورك تايمز” العام الماضي، أوضح شومر أن “مهمتي هي الحفاظ على دعم اليسار لـ”إسرائيل”. والتزم شومر وغيره من كبار الديمقراطيين الصمت، بينما تدفّقت ملايين الدولارات على الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغن من مصادر خارج الولاية وخارج الحزب، لمهاجمة السيد نيابةً عن جماعات الضغط الإسرائيلية.
كلّف قرار ستيفنز بتغيير موقفها صراحةً خسارتَها الدعم الشعبي لحزبها، لكنه كان أيضاً قراراً منطقياً باتّباع أموال جماعات المصالح الخاصة التي دعمتها في حملتها الانتخابية الفاشلة في آب/أغسطس، بعدما حوّل هؤلاء المانحون أنفسهم تركيزهم نحو دعم روجرز في الانتخابات العامة. وهذه أيضاً هي الرسالة التي وجّهها شومر ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي (ديمقراطية من كاليفورنيا)، اللذان هاجما انتقادات السيد وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني لـ”إسرائيل”، ووصفاها بأنها “خاطئة” ولا “تعكس موقف الديمقراطيين في الكونغرس”.
بالنسبة إلى من يجدون كل هذا مثيراً للاشمئزاز، فليعلموا أن جماعات الضغط الإسرائيلية أنفقت ما يقارب ربع مليار دولار على هذه الانتخابات وحدها. ويأتي سلوك ستيفنز وشومر وبيلوسي مصحوباً بإنفاق غير مسبوق من جانب جماعات المصالح الخاصة لصالح دولة أجنبية لا تحظى بشعبية كبيرة لدى الناخبين الديمقراطيين.
إن منع تأثير الرأي العام في السياسات العامة هو المهمة الأساسية لجماعات الضغط في هذه الانتخابات، وقد بلغت تكلفة بناء هذا الحاجز مستويات غير مسبوقة. ويقدّم سلوك ستيفنز خلال اليوم الماضي لمحةً عمّا هو متوقّع من المرشحين المؤيدين لـ”إسرائيل”: التخلّي عن حزبهم وناخبيهم لصالح إعطاء الأولوية للمصالح الضيّقة لدولة تبعد عنهم 6000 ميل.
إنّ الخطوة الأولى لمكافحة النفوذ المُفسد للإنفاق السياسي المؤيد لـ “إسرائيل” هي التحدّث بصراحة عن دور “إسرائيل” في انتخاباتنا. وعدم القيام بذلك يعني السماح للأموال المؤيدة لـ “إسرائيل” بمواصلة توجيه مواقف المرشحين في كلا الحزبين، على حساب أحزابهم وناخبيهم.
نقله إلى العربية: الميادين نت.