نمت أكبر اقتصادات منطقة اليورو بوتيرة معتدلة وثابتة في الربع الأخير من العام الماضي، مع تعزيز الاستهلاك والاستثمارات لتعويض ضعف الصادرات والتقلبات الناجمة عن سياسة التجارة الأميركية غير المستقرة، بحسب بيانات وطنية صدرت الجمعة.
تشير هذه الأرقام إلى صمود ملحوظ لمنطقة تضم 350 مليون نسمة، رغم توقعات تعرضها لضغوط حرب تجارية مع أميركا، وزيادة المنافسة في الصادرات من الصين، وسنوات من الصراعات العسكرية على حدودها الشرقية، ومع ذلك حقق كل ربع من عام 2025 نمواً معتبرًا –وإن لم يكن مذهلاً – رغم تراجع الصناعة والصادرات، المحركين الرئيسيين للنمو سابقاً.
واصلت إسبانيا دفع عجلة النمو للكتلة، مسجلة توسعاً بنسبة 0.8% في الربع الرابع، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 0.6%، بينما نمت ألمانيا، أكبر اقتصاد في المنطقة، بنسبة 0.3% مقابل توقعات 0.2%.
ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي بنسبة 0.2% متماشياً مع التوقعات، متجاوزاً المخاوف من تأثير عدم الاستقرار السياسي على معنويات السوق، ونمت إيطاليا بنسبة 0.3%، متفوقة قليلاً على التوقعات، بينما سجلت هولندا توسعاً بنسبة 0.5%.
تشير البيانات الوطنية إلى أن أرقام منطقة اليورو للربع الأخير، المقرر صدورها الساعة 10:00 بتوقيت غرينتش، ستكون متماشية بشكل عام مع توقعات الاقتصاديين، مع توسع بنسبة 0.2% مقارنة بالربع السابق و1.2% على أساس سنوي.
تشير المؤشرات الأولية إلى أن المنطقة بدأت عام 2026 على أساس متين نسبياً، وأظهر مؤشر معنويات يوم الخميس قفزة غير متوقعة مدفوعة بفرنسا وألمانيا، مع مكاسب شاملة في جميع القطاعات الرئيسية.
بينما تظهر الصناعة علامات استقرار، بدأت الأسر أخيراً في تقليص معدل الادخار التاريخي المرتفع، ويظل معدل البطالة قرب أدنى مستوياته القياسية، بينما استقرت معدلات التضخم حول هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.
تزيد توقعات النمو دعماً من إنفاق ألمانيا الضخم على البنية التحتية والدفاع، الذي قد يكون بطيئاً في البداية لكنه سيؤثر بشكل ملموس على النمو اعتباراً من الربع الثاني.
من المتوقع أن ينهي هذا ثلاث سنوات من الركود الألماني، ويؤثر إيجابياً على باقي أوروبا، نظراً لاعتماد صناعاتها على شبكة واسعة من الموردين في أنحاء الكتلة.