لم تشفع للبنان الخطوة غير المسبوقة منذ 43 عاماً، التي قام بها، والتي تمثلت برفعه مستوى تمثيله في لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار إلى دبلوماسي – مدني، بناءً على الطلب الأميركي – الإسرائيلي. فعيّن السفير السابق سيمون كرم، مع علمه أنه يتماشى بذلك مع المخطط الرامي إلى تأسيس قناة تواصل مباشر ما فوق عسكرية مع عدو يحتل أرضه ويستمر يومياً في الاعتداء عليه.
هكذا هي إسرائيل، كلما أخذت، طلبت المزيد. ولذا، عُلّق عمل لجنة الـ«ميكانيزم»، التي تقول مصادر مطّلعة، إنه لا موعد محدداً لانعقادها على المستوى المدني، ولا حتى على المستوى العسكري.
وكشفت هذه المصادر لـ«الأخبار» أن «واشنطن وتل أبيب نجحتا إلى حد ما في تطيير الجانب الفرنسي منها»، إذ إن ما تريده إسرائيل هو مفاوضات مع لبنان برعاية أميركية حصراً، ومن دون الأمم المتحدة. إبعاد فرنسا كان قد جرى النقاش فيه في أثناء زيارة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت الأسبوع الماضي، وسط تسريبات عن تعمّد تعليق اجتماعات اللجنة حتى لا يطلب لودريان حضورها، بحسب المصادر نفسها.
ولا يرتبط هذا التعليق بالدور الفرنسي وحده ومحاولات التخلص منه، بل هناك ما هو أبعد من ذلك. فبعض الرسائل التي وصلت إلى أركان الحكم في لبنان تربط عودة لجنة الـ«ميكانيزم» إلى الاجتماع بتنازل لبناني جديد، فـ«إسرائيل ترفض النقاش في أي ملف متصل باتفاق وقف إطلاق النار على طاولة اللجنة، لا في ما خص الانسحاب من النقاط التي احتلتها بعد الحرب، ولا الأسرى ولا وقف الاعتداءات، وهي تريد حصر النقاش بالتعاون الاقتصادي ضمن رؤية أشمل للسلام في المنطقة».
بمعنى أدق، تحاول إسرائيل فرض ما سبق وعبّر عنه رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين الصهاينة، حول الفصل بين مسار اللجنة والمفاوضات مع الدولة اللبنانية والحرب على حزب الله. وصار واضحاً أن إسرائيل تعتبر أن عمل اللجنة لا علاقة له بالجوانب العسكرية والأمنية.
وقد بدأت توسيع رقعة الاستهدافات في مناطق شمال نهر الليطاني، لتحقيق أمر واحد: نزع السلاح في هذه المنطقة (بين نهري الليطاني والأولي)، على غرار ما حصل في منطقة جنوب الليطاني، وعن طريق قيام الجيش اللبناني بمصادرة سلاح حزب الله ودخول منشآته وتفجيرها، حتى لو تسبب ذلك بصدام داخلي. ودون ذلك، يكون التدخل الإسرائيلي المباشر بالنار عبر غارات عنيفة مشابهة لتلك التي نفذت أمس في مناطق متفرقة.