يدرس القادة الأوروبيون إنشاء منطقة عازلة بطول 40 كيلومتراً بين خطوط المواجهة الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى تخصيص ما يقرب من 200 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة، لإعادة إعمار أوكرانيا بعد انتهاء الحرب، كجزء من اتفاق سلام، ترى بروكسل أنها أقصيت منه مع انفراد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجهود الوساطة وتجاهله لمخاوفها.
وبحسب مجلة “بوليتيكو”، فإن مقترح المنطقة العازلة يُعدّ، وفق خمسة دبلوماسيين أوروبيين، من بين اقتراحاتٍ عديدة يدرسها المسؤولون العسكريون والمدنيون الأوروبيون، سواء لسيناريو ما بعد الحرب، أو وقف إطلاق النار في أوكرانيا. ويختلف المسؤولون حول مدى عمق المنطقة العازلة، ومن غير الواضح ما إذا كانت كييف ستقبل الخطة، إذ من المرجح أن تأتي مع تنازلات إقليمية.
ويأتي هذا فيما أبلغ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجموعة من القادة الأوروبيين، الخميس، بأهمية وضع صياغة واضحة للضمانات الأمنية لأوكرانيا كجزء من خطة للتوصل إلى تسوية سلمية مع روسيا بعد ثلاث سنوات ونصف من الحرب. وقال زيلينسكي في اجتماع افتراضي مع عدد من القادة الأوروبيين، إن أوكرانيا تعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مهتم فقط بمواصلة الحرب.
ومن جهة أخرى، أوردت “بوليتيكو” كذلك، بناءً على تصريحات عدد من المسؤولين، أن بروكسل تختبر استعداد الحكومات الأوروبية لتحويل الأصول الروسية المجمدة إلى استثمارات عالية المخاطر، وهو ما من شأنه أن يوفر أرباحاً أكبر لأوكرانيا، ويزيد الضغط على روسيا للموافقة على اتفاق السلام.
وتقول المجلة، إن تفكير المسؤولين الأوروبيين في تخصيص جزء من الأراضي الأوكرانية لضمان “سلام هش”، يشير إلى يأس حلفاء الناتو في إيجاد حلٍّ لحربٍ تقترب من عامها الرابع.
وقال جيم تاونسند، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، الذي أشرف على سياسة أوروبا وحلف شمال الأطلسي في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما: “إنهم يتشبثون بقشة. الروس لا يخشون الأوروبيين. وإذا كانوا يعتقدون أن بضعة مراقبين بريطانيين وفرنسيين سيمنعونهم من الزحف إلى أوكرانيا، فهم مخطئون”.
ويحمل التقسيم دلالات تاريخية عميقة، حسب “بوليتيكو”، وقد تجنب الدبلوماسيون الأوروبيون تشبيهه بالتقسيم المحكم بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية، اللتين لا تزالان في حالة حرب من الناحية النظرية. بل إنهم يقارنونه بتقسيم ألمانيا خلال الحرب الباردة.
وصرح بوتين ونوابه، بأنهم يعملون على إنشاء مناطق عازلة على طول حدود روسيا مع أوكرانيا، مما سيزيد من المسافة بين موسكو والمدفعية والطائرات المسيرة الأوكرانية. لكن لم تظهر أي تفاصيل تشير إلى ما ستتضمنه هذه المقترحات.
كما لا يزال عدد العسكريين اللازمين لدوريات الحدود مصدر قلق. ويتحدث المسؤولون عن أرقام تتراوح بين4 آلاف و60 ألف جندي. لكن الدول لم تُقدّم أي التزامات بعد، وتراجع ترامب عن احتمال توفير قوات أميركية.