أعلن وزير المال ياسين جابر ان إصلاح الموازنة ليس إصلاحاً تقنياً فحسب، بل هو جزء أساسي من إعادة بناء الدولة وقدرتها على التخطيط والتنفيذ وتحقيق النتائج، مشيرا الى ان لبنان ما زال يواجه تراكم أزمات حادة، فيما خلّفت الحرب والاعتداءات الاسرائلية المستمرة تداعيات إنسانية واقتصادية ومادية هائلة، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والممتلكات.
واوضح جابر انه في ظل هذا الواقع، اعتمدنا، وما زلنا نعتمد، مساراً ذو بُعدين متلازمين
▪️ الأول، الاستجابة السريعة للأزمات وتلبية الاحتياجات الملحّة؛
▪️ والثاني، الاستعداد للتعافي والعمل على المحركات الاستراتيجية للنهوض فور توافر الظروف الملائمة.
وشدد جابر على إن الاستجابة للأزمات تتطلب، في ظل استمرار عدم الاستقرار، انضباطاً مالياً صارماً وأولوية واضحة للإنفاق ولقد تمكنا، رغم الظروف الصعبة والمتطلبات المتزايدة، من الحفاظ على سلامة المالية العامة وتفادي الانزلاق إلى اختلالات مالية قد تقوّض الاستقرار، و ذلك من خلال ترتيب صارم لأولويات الإنفاق، وإدارة منضبطة للسيولة، وجهد مستمر في تعبئة الإيرادات، مؤكدا ان هذا الانضباط كان ضرورياً لكنه ليس هدفنا النهائي.
جابر اكد انه اذا كانت الموازنة قد شكّلت، خلال سنوات الأزمة، أداة لإدارة المخاطر والحفاظ على الاستقرار، فإن المرحلة المقبلة تتطلب أن تصبح أداة لقيادة التعافي وبناء الدولة، وهنا تبدأ عملية إصلاح إعداد الموازنة، وهي ليست أرقاماً إنما رؤية الحكومة، فنحن بحاجة إلى الانتقال من موازنة هدفها الأساسي ضبط الإنفاق وتحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات، إلى موازنة استراتيجية تعكس رؤية الحكومة وأولوياتها، وإن مسؤولية الموازنة هي مسؤولية حكومية متكاملة.
وإذ شدد جابر على ان هذا التحول يتطلب تغييراً جوهرياً في طريقة إعداد الموازنة، لفت الى انه يجب أن تصبح الموازنة عملية حكومية متكاملة، تقوم على مسؤولية مشتركة وواضحة لدى جميع ادارات الدولة و مؤسساتها، والمسار يبدأ من مجلس الوزراء، الذي يحدد الرؤية والأهداف والأولويات الاستراتيجية للحكومة.
ورأى جابر ان هذه الأولويات تنتقل إلى الوزارات والإدارات العامة، التي يجب أن تتولى مسؤولية ترجمتها إلى استراتيجيات قطاعية وأهداف و برامج و اعتمادات واضحة، وأن تحدد الموارد اللازمة لتنفيذها. فالوزارة التي تضع السياسة وتنفذها يجب أن تمتلك القدرة على التخطيط لها، وتحديد مواردها، وقياس نتائجها، وأن تتحمل في المقابل مسؤولية أكبر عن هذه النتائج، مضيفا ان دور وزارة المالية هو وضع الإطار المالي، وتحديد القيود والإمكانات المتاحة، وضمان الانضباط المالي الكلي والاستدامة المالية، والتأكد من أن الخيارات والسياسات تنسجم مع الموارد المتاحة والأهداف العامة للحكومة.
وختم جابر بالتأكيد ان هنا يأتي دور الإطار المالي متوسط الأجل — MTFF، الذي يحدد السقف المالي الذي يجب أن تتحرك ضمنه السياسات الحكومية، وبسقوف واضحة للوزارات والقطاعات، وربط الموارد بالأولويات بكفائة و ضمانة الاستخدام الافضل للموارد .