عودة يدعو إلى اقتناء نعمة الروح القدس: تطور العلوم وانفتاح الثقافات وشيوع وسائل التواصل السريع أخفقت في قيادة الإنسانية إلى سلامة العيش واحترام الآخر وعافية المجتمع

الأحد ٨ حزيران ٢٠٢٥

عودة يدعو إلى اقتناء نعمة الروح القدس: تطور العلوم وانفتاح الثقافات وشيوع وسائل التواصل السريع أخفقت في قيادة الإنسانية إلى سلامة العيش واحترام الآخر وعافية المجتمع

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، بحضور حشد من المؤمنين.

بعد الإنجيل ألقى عظة قال فيها: “يقول النبي إرمياء: «تركوني أنا ينبوع المياه الحي، واحتفروا لأنفسهم آبارا، آبارا مشققة لا تمسك الماء» (13: 2). لعل إحدى أبرز سمات عصرنا أن الإنسان يطلب التعزية والسلوى في كل شيء ولا يجدهما. يصرف المال هنا وثمة على أسباب اللهو، ولا يوفر سبيلا من أجل اقتناء مبتغاه، لكنه يبقى في فراغ وجودي يهيمن على كيانه ويأسره في الوحدة والإحباط، مع أن الحياة تطورت وكثرت فيها أساليب الترويح عن النفس وشتى المشغوليات التي تملأ وقت الناس، ولا تترك لهم لحظة فارغة، لكنها لا تملأ حياتهم طمأنينة ولا سلاما، ولا تشبع توقهم إلى الأفضل. إنسان اليوم يعيش في فراغ يبرز له عبثية معظم ما يصنعه في حياته، لأن كل ما ظنه تحقيقا لطموحاته كجني المال والوصول إلى أعلى المراكز واقتناء الممتلكات وغيرها من الزائلات لا يعطي الطمأنينة، ولا يدخل السلام إلى القلب، ولا يقرب من الله”.

أضاف: “الأمر الآخر الذي لا يخفى عن أنظار أحد، أن الشر في الأرض هو في حركة تزايد متصاعد. حدة العنف الفردي والجماعي الذي نشهده في أيامنا لم يكن لها مثيل في تاريخ البشرية المنصرم. كذلك طبيعة العلاقات الإجتماعية بين الناس منفسدة بالطابع الأناني الذي يسيطر عليها. منطق المصلحة السائد والدبلوماسية غير الصادقة بين البشر يزيد عبثية حياتنا ويؤكد أن تطور العلوم، وانفتاح الثقافات، وشيوع وسائل التواصل السريع والبعيد المدى، كلها أخفقت في قيادة الإنسانية إلى سلامة العيش واحترام الآخر وعافية المجتمع. فما الذي ينقص عالمنا؟ ولم هذا الفراغ الذي يسيطر على حياة البشر؟ أين الثغرة الوجودية التي لم يعد يلحظها والتي تؤدي به إلى هذا الفشل؟ اليوم، فيما نعيد العيد الخمسيني، أي العنصرة، تعلمنا الكنيسة والإنجيل أن الإنسان لا يجد غاية لحياته إلا في اقتناء نعمة الروح القدس. الروح «المعزي»، الذي وعد به الرب يسوع تلاميذه قبل ذهابه إلى الآلام الخلاصية، وحده قادر أن يعطي معنى حقيقيا لحياة الإنسان. لقد قال ربنا: «وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه، أما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم. لا أترككم يتامى، إني آت إليكم» (يو 14: 16-18). يوافي هذا الروح ليرفع الإنسان من وهدة غربته على الأرض، ويجعله ابنا لله. هو روح التبني الذي يحقق بنوتنا لله الآب، التي أسسها المسيح ابن الله الوحيد حين صار إنسانا مثلنا. يجعلنا الروح أبناء لله، وبهذا يكمن معنى وجودنا وعزاؤنا الأعمق. ننال هذه النعمة في سر الميرون المقدس، لكنها لا تفعل فينا إن لم نسع إلى استثمارها في «أثمار تليق بالتوبة» (لو 3: 8). دورنا يكمن في الإستجابة الحرة لدعوة الله. هو واقف على باب قلبنا، يقرع بمحبة وينتظر دعوتنا إلى الدخول، ومتى استوطن القلب يشع القلب فرحا ومحبة وسلاما وعطاء. نقرأ في سفر الرؤيا «هأنذا واقف على الباب وأقرع. إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي» (3: 20).”

وتابع: “بالروح القدس، يحيا الإنسان إلهيا. يتلقف حياة الآب وحياة ابنه وكلمته، فيصير الشاهد في الخليقة على حقيقة الله. يصير إناء مختارا للروح القدس، يسكب عليها طيب النعمة ويغنيها من «كنز الصالحات» الكامن فيه. يتعزى الإنسان فيعزي الخليقة من حوله. يمتلئ نورا فيصير السراج المنير الذي يرفع «على المنارة ليضيء لجميع الجالسين في البيت» (مت 5: 15). قداسة الإنسان تملأ بالروح المعزي «المالئ الكل» كل فراغ ونقص في واقع الخليقة ناتج عن الخطيئة. لكن كل ذلك يتطلب سعيا دؤوبا وتعبيرا صادقا من عمق نفس الإنسان عن شوقه إلى الله وتوقه إلى عزائه. هذا ما يعلمنا إياه قديسو الكنيسة وآباؤها، من خلال زهدهم ونسكهم وبذلهم لذواتهم. إن منهاج اقتبال الروح المعزي واقتنائه في القلب أساسه الثقة الكلية بالله، هذه الثقة التي تؤول بالإنسان إلى عطاء كبير وتضحية كاملة. حين نحب الآخرين، ونضحي من أجلهم، توافينا نعمة المعزي ويغمر قلوبنا سلام الله. لعل الناس في زماننا فقدوا المعنى العميق للتعزية والفرح لأنهم خسروا ذهنية التضحية وتفضيل الآخر على النفس، اللذين بهما تكون المحبة وتستدعى نعمة المعزي”.

وقال: “يصدف اليوم التذكار العشرون لإعادة تكريس هذه الكاتدرائية المقدسة التي نفضت عنها غبار الإثم والحقد وصورة الموت، وقامت من بين الركام متمثلة بسيدها القائم من بين الأموات. ففي عيد تأسيس الكنيسة، أي العنصرة، نستذكر هذا الحدث المبارك لنتعزى بأن الكنيسة، مهما اشتدت عليها الصعاب وطالتها سهام الأشرار، لا تقوى عليها يد الشرير طالما يحركها روح الرب، وطالما بقي فيها أناس مؤمنون، ساعون إلى القداسة بنعمة الله وروحه القدوس. لذا نحن مدعوون إلى أن نعود إلى الله بتوبة صادقة، وأن نلتصق بتعليم إنجيله ورسله وقديسيه عل نفوسنا تشبع من تعزية الرب وتكتفي بالمسيح الإله، دون سواه، وبنعمة روحه القدوس، إذا ما تخلت عن غرورها وخطاياها، وبلغت المحبة والفرح والنور، وأثمرت بثمار الروح التي هي «محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف» كما يقول بولس الرسول (غلا5: 22).”

وختم: “أخيرا، لا بد لنا اليوم، في عيد تأسيسها، من أن نهنئ محطة تيلي لوميار ونورسات وكل المحطات التابعة لهذه الشبكة المباركة. ألا قدس الرب حياة جميع العاملين فيها، الساهرين على إيصال كلمة الله وتعزية الروح القدس إلى كل إنسان في عقر داره”.

شارك الخبر

مباشر مباشر

11:52 pm

العدو الاسرائيلي قام بعملية تمشيط في بلدة الخيام جنوب لبنان

11:49 pm

قناة “كان”: لم توجه دعوة لرئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير لحضور الاجتماع الاستثنائي بين نتنياهو وهيغسيث وآخرين

11:48 pm

رضائي: طهران لن تسمح بنقل أي كمية من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد

11:39 pm

ترامب: زيلينسكي أهدر فرصة عقد اتفاق جيد قبل عامين وعليه الآن إبرامه ولا يهمني كيف سيتم الأمر

11:16 pm

بري عن توجه نواب الى تقديم اقتراح إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل: “أنتظره على أحر من الجمر”

11:12 pm

الكتل البرلمانية الفرنسية ترفض العمل في عطلة نهاية الأسبوع خشية الاحتجاجات

11:08 pm

وكالة تسنيم عن مصدر مطلع: لم يصل أي وفد من قطر إلى إيران

10:50 pm

انتهاء الاجتماع في تامبا بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على أن يُستكمل غدًا

10:35 pm

عزيز عبدو يتعرّض لاختراق حسابه على “إنستغرام”

10:30 pm

صلاح بين الأعلى دخلا.. ورونالدو يغرد بالصدارة

10:23 pm

مدفعية العدو الإسرائيلي تستهدف أطراف بلدة النبطية الفوقا جنوبي لبنان

10:21 pm

الأمير هاري: أرغب في التصالح مع عائلتي

09:57 pm

الحجار أطلق خدمة البصمة البيومترية في السفارة اللبنانية في قطر والتقى الجالية: الدولة عازمة على بسط سلطتها على كامل أراضيها

09:50 pm

7 شهداء في ضربات إسرائيلية في غزة

09:49 pm

اطلاق نار على محل في مخيم البداوي ولا اصابات

09:48 pm

أمين مجلس الأمن القومي الإيراني: نرفض نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج

09:47 pm

قائد الجيش عرض مع سوليغا وارنو وسفيري الاتحاد الاوروبي ومصر وعبداالله الاوضاع في لبنان والمنطقة

09:45 pm

قاليباف خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني: أميركا لن تكسب ثقة إيران إلا بتنفيذها الشروط السبعة

09:42 pm

مدفعية العدو استهدفت وسط سهل مرجعيون

09:42 pm

ترامب اعلن إنفاق أكثر من 400 مليون دولار من ماله الخاص لدعم الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

09:23 pm

‏قائد الجيش الباكستاني ينهي زيارته لطهران بعد سلسلة لقاءات لإحياء المفاوضات

09:01 pm

بزشكيان: الحرب ليست في مصلحة إيران ولا أميركا

08:42 pm

جلسة لمجلس الوزراء يوم الخميس في قصر بعبدا… ماذا على جدول أعمالها؟

08:31 pm

تدابير سير في بيروت بسبب أعمال تخطيط وصيانة طرقات من 20-10-2026 حتى 30-11-2026

07:41 pm

محفوض ونقابيون اتفقوا على مشروع موحد لانتخابات نقابة المعلمين: نمد يد التعاون للجميع

07:40 pm

سلامة من أربيل: الكتاب سلاحنا لمواجهة التشتت الرقمي ولبنان سيبقى بلد النشر

07:28 pm

قيادة الجيش تردّ على الادعاءات الإسرائيلية الباطلة بشأن عملها في الجنوب

07:27 pm

خريس من معركة: المطلوب اليوم أن نسعى جميعا إلى وحدة حقيقية

07:26 pm

العدو نفّذ تفجيرًا ضخمًا عند اطراف برعشيت كونين

07:22 pm

إلقاء قنابل مضيئة فوق زبقين

07:20 pm

العدو نفذ تفجيرًا عنيفًا في القنطرة

06:44 pm

الشرطة الفرنسية: فرض حظر تجول جديد في بعض أحياء باريس ليلا

06:32 pm

إشكال بين عائلتين داخل محكمة جنايات طرابلس على خلفية محاكمة في قضية قتل

06:07 pm

لقاء بين الرئيسين عون وسلام وعرضٌ للاوضاع في إطار مواكبة الإجراءات التي تتخذها الدولة ضمن خطة التعافي

05:51 pm

كاتس يتوعد بتوسيع التوغل إذا شارك حزب الله في هجوم إيراني

05:49 pm

الاعلان عن منحة بـ10 ملايين دولار للعاملين في “الميدل ايست”

05:46 pm

بيسنت: إيران تشبه «شركة تتجه للإفلاس»

05:45 pm

سلام يغادر قصر بعبدا

05:42 pm

الجيش اليمني: المواجهات مستمرة مع الحوثيين في جميع جبهات محور تعز

05:38 pm

12 فيلماً في سباق الأوسكار الـ99 بدعم “البحر الأحمر”