حصدت الطالبة اللبنانية، ابنة محافظة بعلبك الهرمل، ليا مأمون ناصر المرتبة الثالثة في النهائيات العالمية لمهرجان Festival International du Flow الذي أقيم في مدينة ليون الفرنسية يوم أمس الاثنين، وسط منافسة قوية جمعت مشاركين من مختلف الدول الفرانكوفونية.
وكانت ناصر قد أحرزت المرتبة الأولى على صعيد لبنان في الدور نصف النهائي من المهرجان الذي نظمه المعهد الفرنسي في بيروت، بمشاركة نخبة من المدارس والمؤسسات التربوية المرموقة.
وفي كلمتها أمام لجنة التحكيم في مدينة ليون، قالت ناصر: “أنا قادمةٌ من لبنان.. أرضٌ نتعلم فيها كل يوم كيف نُرمِّم أغصاننا في قلب العواصف”.
وتابعت: “لقد شهد تاريخنا تعاقب أجيالٍ من الجيران الإمبراطوريين الذين جاؤوا لِيُداووا جراحنا.. لكنهم داسوا على جذورنا وهم يزعمون أنهم يقدمون لنا الورود! لقد علّمني لبنان قانوناً محفوراً في الوجدان: الأرض لا تحتفظ بمطر الورد في الربيع، بل لا تتذكر سوى الدم الذي يخصبها في الشتاء”.
وأضافت: “انظروا إلى يديّ الآن.. كيف لي أن أجرؤ على تلوين حدائق الجانب المقابل، بينما لا تزال أظافري سوداء بفحم حرائقي؟ كيف لي أن أقلب أرض الآخرين، بينما تربتي تطالب بذراعيّ، بدموعي، وبعرقي؟”.
وأردفت: “اتركوا الجار.. اتركوا له ليله، ففي ليله يصنع نجومه. اتركوه ينزف على حصاه.. ولا تمحوا شتاءه، فمن تحت الثلج تولد الورود. اتركوا له حرية الإخفاق في حصاده، ففي جوف الخطأ تنبت أعظم الدروس.لنكن سنداً لبعضنا البعض، بالطبع.. إذا كسرت العاصفة أغصانه، فلنكن الدعامة. وإذا أحرق الجفاف ثماره، فلنقتسم ماء خزاناتنا. لنُعرهُ أدواتنا، ولنقدم له بذورنا.. ولكن، دعونا لا نُمسك أبداً بالمِجرفة نيابةً عنه؛ فالزهرة لا عطر لها لمن لم يتحدّى أشواكها”.
وختمت: “إنني أرفض أن أكون البستانية لِجاري، وأرفض هذا التدخل المهذب. أريده أن يحب أرضه، أن يبكي عليها، وأن يُخرجها من الجحيم بقوة يديه وحدهما. وضد هذا الجدار.. سأجعل ورودي تتسلق؛ متمردة، تتخطى الحدود لِتسكب في دمه.. عطر الجرأة. لأن اليد الأنقى.. ليست يداً تستبدل يداً أخرى، بل هي حضورٌ يُوقظ الوعي. أليس كذلك؟ ما حققته ليا، كريمة رئيس مصلحة الصناعة في محافظة بعلبك الهرمل مأمون ناصر، قيمة مضافة تدوّن في سجل النجاحات اللبنانية على الصعيد العالمي في شتى الميادين”.