في إنجاز طبي يعكس قدرة القطاع الصحي اللبناني على استعادة حضوره في مجالات الطب التخصصي المتقدم، أجرى فريق طبي متعدد الاختصاصات في مستشفى الرسول الأعظم (ص) عملية زراعة قلب لمريض كان بحاجة إلى هذا التدخل العلاجي المتقدم، وذلك ضمن منظومة طبية متكاملة شاركت في تقييم الحالة والتحضير للعملية وإجرائها والعناية بالمريض ومتابعته بعد الزراعة.
وضمّ الفريق الطبي البروفسور علي سيد أحمد، والبروفسور خليل جواد،إلى جانب فرق التخدير والعناية المركزة والتمريض والصيدلة والاختصاصات الطبية والفنية المساندة.

ومن هنا، فإن نجاح هذا النوع من العمليات هو إنجاز منظومة وفريق، لا إنجاز فرد؛ إذ تتكامل فيه خبرة الجراح مع طبيب القلب، وطبيب التخدير والعناية المركزة، والتمريض، ومنسقي الزراعة، والصيادلة، والمختبر وسائر الاختصاصات الداعمة، ضمن مسار واحد هدفه الأول سلامة المريض ومنحه فرصة جديدة للحياة.

وتكتسب الزيارة أهمية وطنية تتجاوز العملية بحد ذاتها، إذ أعلن وزير الصحة إعادة تفعيل عمليات زراعة الأعضاء على نفقة وزارة الصحة العامة، والعمل على استكمال الإطار التنظيمي لهذا القطاع، في خطوة تهدف إلى إعادة إطلاق برنامج وهب وزراعة الأعضاء في لبنان بعد التراجع الذي شهده خلال السنوات الماضية.
ويؤكد مستشفى الرسول الأعظم (ص) أن تطوير برامج زراعة الأعضاء لا يمكن أن يكون مشروع مستشفى أو طبيب بمفرده، بل هو مشروع وطني متكامل يقوم على الشراكة بين وزارة الصحة والجهات الوطنية المعنية بوهب وزراعة الأعضاء والمستشفيات المؤهلة والفرق الطبية والتمريضية، ويستند إلى منظومة واضحة للوهب والتنسيق والاختيار والمتابعة، وفق المعايير الطبية والأخلاقية المعتمدة.

وفي الوقت الذي يسعى فيه لبنان إلى إعادة تفعيل برنامجه الوطني لوهب وزراعة الأعضاء، تحمل هذه العملية رسالة تتجاوز حدود المستشفى: أن الاستثمار في الإنسان، وبناء الفرق الطبية المتكاملة، والتعاون بين المؤسسات الصحية والدولة، قادر على تعزيز موقع لبنان على خريطة الطب التخصصي المتقدم في المنطقة.