اكد الخبير الاقتصادي انطوان فرح في حديث للمدى، أن الحرب كانت قاسية على لبنان لانها كانت مزدوجة، في لبنان مع العدو الاسرائيلي بالاضافة الى الحرب الاقليمية بين ايران واميركا، واشار الى ان انعكاسات الحرب الاقليمية كانت اكبر على لبنان من الناحية الاقتصادية وأثرت بشكل سلبي على قدرة اللبنانيين العاملين في دول الخليج على تحويل الأموال الى لبنان.
وشدد فرح للمدى على أنه بالنسبة لاغلاق مضيق هرمز كان التأثير كبير على كل دول العالم وبخاصة لبنان لاننا نعتمد على الاستيراد، ولفت الى أن اسعار النفط اليوم عادت للارتفاع بعد إعادة اغلاق مضيق هرمز، وهذا الارتفاع يؤثر على مجمل الاسعار بعد رفع بوالص التأمين أيضا على السفن، بينما في لبنان الاسعار ترتفع بسرعة ولكن التجار يعاندون في خفضها حين تهبط، ما سيؤدي الى تآكل أكبر في القدرة الشرائية لدى المواطن بالتوازي مع تراجع مداخيل الافراد في القطاع الخاص.
فرح لفت الى ان إذا وصلت التوترات الى البحر الاحمر فتأثيرها سيكون أسوأ من تأثير مضيق هرمز لان سلاسل التوريد لكل السلع ستتأثر بشكل اكبر ما سيرفع نسبة التضخم اكثر في لبنان وبالتالي سيؤدي الى ضرب اقتصادات دول الخليج ايضا والتي ستؤثر على حجم تحويلات اللبنانيين من دول الخليج.
ورأى فرح انه بالنسبة للرواتب وبعد الانهيار الاقتصادي والمالي في العام 2019 وصل التضخم الى 15 بالمئة وقد ازدادت البطالة وحالات الفقر بشكل كبير، ونحن لأننا نفتقد الاحصاءات الرسمية نلجأ الى دراسات خاصة في كثير من الاحيان لمعرفة حقيقة الأرقام، والدول في العالم تتدخل في هكذا أزمات لتعزيز صمود المواطنين ليتخطوا المرحلة بينما الدولة اللبنانية وضعها يرثى له لا بل هي تعتمد على اللبنانيين لتصحيح ماليتها بفرض ضرائب إضافية في غياب قطاع مصرفي هو المسؤول عادة عن تحريك الاقتصاد، لافتا الى أن بعدما اعترف مصرف لبنان بديونه للمصارف وصدور قرار لدى مجلس شورى الدولة يوصف عملية الصرف التي حصلت، تبين أن دولتنا هي التي انفقت اموال المودعين والفجوة الاكبر هي لدى الدولة ولذلك باتت الصورة واضحة بأن المشكلة هي في هيكلية الدولة التي حين نعالجها يمكن حينها ان نخرج من أزمتنا، في حين أن المصارف في لبنان لديها فروع في الخارج وتعمل بشكل طبيعي والثقة بها موجودة بينما هي مفقودة في لبنان لانه عندنا ليس هناك دولة.
وختم فرح بالتأكيد أن المداخيل التي وردت عبر مجيء اللبنانيين المغتربين الى لبنان في الفترة الاخيرة كانت أفضل من المخاوف لان الجو كان تحسّن أخيرًا نتيجة ابرام اتفاق الاطار في لبنان وإجراء مذكرة التفاهم بين ايران واميركا، بينما اليوم وبعد عودة التوتر الاقليمي، يمكن أن يلغي قسم من اللبنانيين رحلاته الى لبنان.