لاحظت أوساط سياسية التنسيق في الضربات بين الأميركيين والإسرائيليين، ففي الوقت الذي كانت «إسرائيل» تشنّ أوسع عدوان على العاصمة بيروت لتنفيذ عمليات اغتيال لقيادات في حزب الله، كانت «إسرائيل» والولايات المتحدة تستهدفان منشآت الطاقة في إيران واغتيال قيادات سياسية وأمنية إيرانية في طهران، ما يعني وفق ما تشير المصادر لـ»البناء» إلى أنّ هذه «الضربات كانت معدّة كي تكون مفاجئة وصادمة تؤدي لحسم الحرب سريعاً عبر شل القدرات الإيرانية وإحداث الفوضى داخل إيران لتفتح الباب أمام إسقاط النظام الإيراني».
ولفتت مصادر مطلعة لــ»البناء» إلى أنّ الظروف لم تنضج بعد لإطلاق المفاوضات بين لبنان و»إسرائيل»، طالما أنّ معادلة الميدان لم تُحسم بعد وطرفي القتال الجيش الإسرائيلي مصرّ على استمرار عملياته العسكرية الجوية والبرية لفرض المنطقة العازلة بضعة كيلومترات وإضعاف حزب الله قدر الإمكان، مقابل تمسّك المقاومة بثوابتها في مقارعة الاحتلال ومنعه من التوغّل داخل الأراضي اللبنانية وإطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات في الشمال والوسط وعدم الاستسلام للشروط العسكرية والسياسية الإسرائيلية. وتعقتد المصادر أنّ الجانب الإسرائيلي غير ناضج للتفاوض ويريد الاستفادة من الوقت المتاح أميركياً وداخلياً لاختبار الميدان على عدة مستويات: الحرب الجوية لاغتيال قيادات الحزب وضرب بناه التحتية العسكرية والمالية وتدفيع بيئته الأثمان الكبيرة والتوغل في الجنوب لإنشاء شريط أمني حدودي وفق ما تطلق عليه «إسرائيل» المنطقة العازلة وإنهاء تهديد الحزب لمنطقة الشمال وتصويره كإنجاز للداخل الإسرائيلي يفتح باب الانسحاب من الحرب والتفاوض ضمن اتفاق مع لبنان، ومدة اختبار الميدان سوف تستغرق وفق المصادر أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، أما الأميركيون وفق المصادر فمنشغلون في حربهم على إيران وكيفية احتواء التداعيات الكارثية للحرب على أمن الخليج والشرق الأوسط وأمن الطاقة والتجارة الخارجية، ويمنحون «إسرائيل» مدة زمنية لتحقيق أهدافها قبل العودة إلى المفاوضات، لكن عندما تكتشف الولايات المتحدة أنّ «إسرائيل» فشلت في القضاء على حزب الله وأصبحت الحرب عبثية وأنّ الحكومة اللبنانية لا تستطيع نزع سلاح الحزب، فإنها ستسارع إلى إرسال موفديها إلى لبنان لإطلاق المفاوضات وتبدأ العروض التفاوضيّة.