يتواصل العمل على تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين لبنان والولايات المتحدة و«إسرائيل»، بالتزامن مع التحضير لجولة جديدة من المفاوضات في روما مطلع أيلول، فيما تتسارع التطورات الميدانية في الجنوب، حيث يواصل العدو الإسرائيلي عمليات القصف والتوغّل وجرف المنازل وتدمير البنى التحتية، بالتوازي مع تأكيد واشنطن ارتياحها لمسار المفاوضات واستمرار الاتصالات بين بيروت والقدس وواشنطن.
وفي ظل هذا المشهد، يرفض حزب الله مسار التفاوض بصيغته الحالية، معتبرًا أن التصعيد الإسرائيلي يتجاوز حدود التفاوض إلى محاولة فرض وقائع جديدة في الجنوب. كما يرفض ما يسمى بـ«المناطق التجريبية» وأي ترتيبات أمنية مع العدو، ويتمسك بانسحابه الكامل من الأراضي اللبنانية من دون قيد أو شرط.
فهل تتجه جولة روما المقبلة إلى اختبار حقيقي لإمكان تثبيت اتفاق الإطار، أم أن الوقائع الميدانية ستفرض مسارًا مختلفًا؟ وما حقيقة أهداف «المناطق التجريبية»، وأين يضع حزب الله خطوطه الحمراء أمام أي ترتيبات أمنية أو استمرار للاحتلال؟ وفي موازاة ذلك، كيف يتعامل الحزب مع الضغوط الأميركية المتصاعدة، وما الذي يحدد استمراره في المشاركة الحكومية وإدارة الخلاف من داخل الدولة؟
نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، الحاج محمود قماطي، وصف العملية التفاوضية بالفاشلة، مؤكدا انها وُلدت ميتة، وستسقط من تلقاء نفسها، نظرًا إلى أطماع العدو التي لا حدود لها، وإلى عدم قدرة المفاوض اللبناني على مجاراة العدو في الضغط وامتلاك أوراق القوة، فضلا عن انه متواطىء مع العدو في كثير من النقاط ، تتعارض مع السيادة والاستقلال.
وأكد قماطي لـ”المدى” أن حزب الله لن يقوم بأي خطوة لتعطيل هذا المسار، لكنه لا يعترف بالتفاوض الجاري حاليًا، ولن ينفذ أي شيء يرتبط به. وأشار إلى أن رهان الحزب هو على مسار إسلام آباد، الذي يمتلك أوراق القوة ولا يحمّل لبنان أي أثمان في مواجهة العدو الإسرائيلي، معربًا عن اعتقاده بأن هذا المسار سيحقق النجاح.
وردا على سؤال، لفت قماطي إلى أن ما يجري على الأرض من جانب العدو الإسرائيلي يتجاوز التفاوض، ويتجه نحو تنفيذ مشروعه الاستراتيجي القائم على اقتطاع جزء من الجنوب وضمّه نهائيًا إلى الكيان، تمهيدًا للسيطرة لاحقًا على كامل الجنوب ثم على لبنان. أما المفاوضات الجارية مع لبنان، فاعتبر أنها ليست سوى غطاء لهذا المشروع ومحاولة لإضعاف مسار إسلام آباد وإفشاله، وهو المسار الذي تقوده إيران ويطالب بالسيادة الكاملة للبنان ووحدة أراضيه من دون قيد أو شرط.
وعن احتمال تحوّل «المناطق التجريبية» إلى ترتيبات دائمة، جزم قماطي بأنها لن تنجح أصلًا، معتبرًا أنها محاولة لاستغباء السلطة من جانب العدو الإسرائيلي، فيما تتعامل السلطة معها وكأنها تستغبي الشعب، وأنها مجرد «مسرحية فاشلة» يدرك الشعب حقيقتها ويستهزئ بها.
وجدد قماطي التأكيد على أن كل هذه المفاوضات لا تعنينا، مشددًا على أن على العدو الانسحاب من أرضنا من دون قيد أو شرط، وأنه لا مكان لأي ترتيبات أمنية معه على الإطلاق.
وفي ظل تحفّظ حزب الله على بعض سياسات الحكومة وتعييناتها، مع استمراره في المشاركة فيها، هل لا يزال يرى أن إدارة الخلاف من داخل الدولة هي الخيار الأجدى، أم أن هناك ما قد يدفعه إلى إعادة النظر في هذه المشاركة؟ أوضح قماطي أن كل الاحتمالات واردة بشأن استمرار المشاركة في الحكومة أو عدمها، لكن الحزب يرى حاليًا أن المشاركة والمعارضة وإدارة الخلاف من داخلها هي الخيار الأجدى، حرصًا على الاستقرار الداخلي الذي يوليه أهمية كبرى، ومنعًا للفتنة التي يجري التحضير لها وفي هذه المرحلة، تبقى الأولوية لمواجهة العدو الذي يحتل أرضنا ويعتدي علينا يوميًا.
وربطًا بين المفاوضات والضغط الأميركي المتصاعد على حزب الله، هل يرى الحزب أن المسارين يشكلان جزءًا من مشروع واحد لإعادة صياغة التوازنات في لبنان؟ وما خياراته في مواجهته؟ اعتبر قماطي أن مسار التفاوض المباشر وتصاعد الضغط الأميركي على المقاومة في لبنان هما مشروع واحد، هدفه السيطرة الكاملة على لبنان أميركيًا وإسرائيليًا، وإفقاده أهم عوامل قوته في الدفاع عن نفسه، بما يجعله لقمة سائغة للعدو الصهيوني المتربص به.
وأكد قماطي أخيرا بأن الحزب سيواجه هذا المشروع بكل قوة وبالوسائل المتاحة، ولا سيما السياسية والشعبية منها، مضيفًا: «إذا حاولوا استخدام القوة العسكرية، فسوف نقاوم حتى النهاية» لإفشال مشروعهم المعادي، دفاعًا عن لبنان وسيادته وحريته واستقلاله واستقراره وشعبه.