تستعد شوارع عدد من المدن الأوروبية لاستقبال يوم احتجاجي ساخن اليوم السبت، بالتزامن مع الاحتفال بعيد هالوين، مع تصاعد الدعوات إلى التظاهر في فرنسا وألمانيا، فيما تدخل إيطاليا عطلة نهاية الأسبوع بعد إضراب عام ومسيرات شهدتها الجمعة، في مشهد يعيد ملف الغضب الاجتماعي إلى واجهة الأحداث الأوروبية.
ولا تبدو التحركات مجرد احتجاجات عابرة؛ فخلف الشعارات المختلفة تتجمع أزمات المعيشة والسكن والتعليم والأجور، إلى جانب خلافات سياسية بشأن الإنفاق العسكري والتجنيد الإجباري، لتضع حكومات أوروبية أمام اختبار جديد في الشارع.
ففي فرنسا، تبدو السلطات الأكثر قلقاً من تطورات السبت، إذ أعلن وزير الداخلية لوران نونيز نشر 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد، محذراً من أن يوم 31 أكتوبر قد يشهد اضطرابات خطيرة، خصوصاً خلال المساء. وتأتي هذه الاستعدادات بعد مشاركة نحو 410 آلاف شخص في مسيرات الأسبوع الماضي، وفق الأرقام التي أعلنتها السلطات.
أما ألمانيا، فتستعد لاستقبال موجة احتجاجات شبابية تحت شعار “Gen Z regelt”، أي “جيل زد يتولى الأمر”، مع دعوات للتظاهر في 21 مدينة على الأقل. ويرفع المشاركون مطالب تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة، وأزمة السكن، وتدهور المدارس، ورفض إعادة العمل بالتجنيد الإجباري. وأظهرت بيانات المنظمين تسجيل نحو 27 ألف شخص رغبتهم في المشاركة حتى الخميس، مع اختلاف الأعداد المتوقعة فعلياً من مدينة إلى أخرى.
وفي فرانكفورت وحدها، ينتظر تنظيم مسيرتين شبابيتين، مع توقعات رسمية بمشاركة نحو ألفي شخص، وسط انتشار أمني واسع وتحذيرات من اضطرابات مرورية في وسط المدينة. ومن المقرر أن تبدأ التحركات بعد ظهر السبت من منطقة “فيسيلر فيرفت”، قرب مقر البنك المركزي الأوروبي.
وعلى الجبهة الإيطالية، سبقت الأحداث الموعد المرتقب بيوم؛ إذ شهدت أكثر من 40 مدينة الجمعة إضراباً عاماً ومسيرات شارك فيها عشرات الآلاف من العمال والطلاب، احتجاجاً على تراجع القدرة الشرائية والمطالبة بتحسين الأجور والخدمات العامة، ورفضاً لزيادة الإنفاق العسكري. وشهدت تورينو وروما وميلانو توترات ومواجهات محدودة مع الشرطة، فيما امتدت التحركات إلى موانئ البلاد. كما ظهرت دعوات إلى مواصلة بعض الاعتصامات خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن لا تتوافر حتى الآن معطيات تؤكد مظاهرات وطنية مماثلة السبت.
وتكشف هذه التحركات عن مفارقة أوروبية لافتة: جيل شاب يخرج إلى الشارع بسبب شعوره بأن مستقبله الاقتصادي والاجتماعي أصبح أكثر صعوبة، وعمال يحتجون على تآكل دخولهم، وحكومات تخشى أن تتحول المطالب الاجتماعية إلى موجة اضطرابات يصعب احتواؤها.
(العربية)