كتبت “الديار”: المنطقة ترقص على حافة الهاوية، والمفاوضات تجري على صفيح ساخن مفتوح على كل الاحتمالات بين الولايات المتحدة الاميركية وايران من دون استبعاد الحرب الشاملة مجددا وتوسعها لتشمل معظم دول الخليج واقفال باب المندب، ولذلك، يبقى التصعيد سيد الموقف خلال الاسبوعين المقبلين اذا لم تحدث مفاجاة من مفاجات ترامب تبدل المشهد الحالي وتؤدي الى تراجع العمليات العسكرية وهذا امر مستبعد بعد ادخال الطرفين اسلحة متطورة في عمليات القصف المتبادلة واحتمال وصول الصواريخ الايرانية الى معظم دول المنطقة ردا على الاستهدافات الاميركية للجسور والبنى التحتية الايرانية، فيما دخول الحوثيين المعارك بشكل كبير مع اغلاق باب المندب اصبح مسالة وقت فقط رغم نفيهم للأمر والتاكيد بان باب المندب مغلق فقط امام السفن السعودية.
تصاعد العمليات العسكرية بين الطرفين حسب المراقبين مرده الى فشل الاتصالات الاخيرة التي عقدت في اسلام اباد والدوحة جراء التمسك الاميركي بالتحكم في مضيق هرمز مقابل الاصرار الإيراني على اتفاقات اسلام اباد وسويسرا وما تضمنته مذكرة التفاهم التي جوفها الاميركيون بنظر الإيرانيين من كل بنودها في قمة المنامة الاخيرة لجهة التراجع عن دفع الاموال المجمدة لايران والتنصل من البنود المتعلقة بلبنان والخلافات حول تفسير المادة الخامسة من مذكرة التفاهم لجهة تحديد مسارات سير السفن في مضيق هرمز.
في ظل هذه المعممة وصل رئيس الحكومة العراقي الى طهران حاملا مبادرة لمناقشتها مع المسؤولين الإيرانيين بعد طرحها على وزير الخارجية الاميركي وعنوانها العودة الى طاولة المفاوضا ت، لكن الإيرانيين تمسكوا باتفاقات اسلام اباد ومذكرة التفاهم في سويسرا رافضين العودة الى المربع الاول، فيما التباين بقي سيد الموقف في تصريحات المسؤولين الاميركيين وسط توزيع للادوار بين ترامب وفانس وروبيو، فترامب يهدد الان وروبيو يدعو الى التفاوض بينما كانت الصورة معاكسة في اسلام اباد، علما ان الايرانيين لا يسقطون من حساباتهم امكانية اعطاء الضوء الأخضر الاميركي للمسلحين الأكراد للتوغل داخل الاراضي الايرانية من كردستان العراق.
ويتزامن التصعيد بين واشنطن وطهران مع اعلان الجيش الاسرائيلي عن شن عملية واسعة في الضفة الغربية بعد مقتل ضابط اسرائيلي كبير وجندي اخر قبل مغادرة نتنياهو الى اميركا ولقائه ترامب الاثنين للبحث في قضايا المنطقة ولبنان وقد سبقه مدير الموساد مما يؤشر الى مرحلة جديدة من التصعيد، كما سيلتقي ترامب زيلنسكي وسط معلومات عن تزويد واشنطن لاوكرانيا ما تحتاجه من اسلحة بعد اتهامات الرئيس الاميركي للصين وروسيا بتزويد ايران بالاسلحة المتطورة، وهذا ما يؤشر إلى ارتفاع مستوى التوترات على كل الجبهات مع طلب ترامب تعزيز الوجود الاميركي في الشرق الاوسط.