في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت منصة «تيك توك» المملوكة لشركة «بايت دانس» عن توسيع اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراقبة المحتوى المنشور والتعرّف إلى المواد الضارة، الأمر الذي انعكس مباشرة على مئات الوظائف في قسم مراقبة المحتوى وضمان الجودة، خصوصاً في مكتب لندن.
بحسب تقرير نشرته صحيفة «تايمز»، أوقفت «تيك توك» عمل فرق مراقبة المحتوى في لندن، مع خطط لتسريح مئات الموظفين في المملكة المتحدة وجنوب شرق آسيا. وأوضحت الشركة أنها قد تستعين بجهات خارجية للقيام بمهمات المراقبة والجودة. في المقابل، أكدت المنصة أن هذه التغييرات لن تمسّ الوظائف المتعلقة بالأمان داخل بريطانيا، كما إنها تعمل على زيادة التوظيف في الولايات المتحدة.
أشارت المنصة إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغة العميقة أصبحت قادرة على مراقبة المحتوى وإزالته حتى قبل نشره، ما يمنحها ميزة في التعامل مع كميات ضخمة من المحتوى بسرعة قياسية. وأوضح المتحدث الرسمي أن الخطوة تأتي استكمالاً لجهود بدأت العام الماضي لتعزيز أمن المنصة وتحسين قدرتها على التعامل مع التحديات المتزايدة.
في المقابل، حذّر خبراء من أن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي قد يكون محفوفاً بالمخاطر. وأكد جون تشادفيلد من اتحاد عمال الاتصالات أن موظفي «تيك توك» لطالما نبهوا إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تصل بعد إلى النضج الكافي للقيام بمهمة دقيقة مثل مراقبة المحتوى، مشيراً إلى أن ملايين المستخدمين البريطانيين قد يتعرضون للخطر نتيجة لذلك.
وأضاف تشادفيلد أن هناك نحو 300 موظف في قسم مراقبة المحتوى بمكتب لندن، يتقاضى كل منهم بين 35 و43 ألف دولار سنوياً، ما يعني أن قرار الشركة سيؤثر بشكل مباشر على مئات الأسر.
تطرح هذه الخطوة تساؤلات كبرى حول حدود الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المنصات الرقمية، وما إذا كان في الإمكان أن يحل محل العنصر البشري بالكامل في مجالات حساسة مثل حماية المستخدمين وضمان جودة المحتوى.