حثت فنلندا مسؤولين أميركيين على عدم وصف أي تعهدات أمنية مستقبلية لأوكرانيا بعد الحرب بأنها “شبيهة بالمادة الخامسة”، محذرة من أن ذلك قد يقوض بند الدفاع المشترك الذي يشكل جوهر حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وفق برقية لوزارة الخارجية الأميركية قالت مجلة “بوليتيكو” إنها اطلعت عليها.
وألمحت البرقية، التي تحمل تاريخ 20 كانون الثاني، إلى وجود مخاوف في بعض الأوساط من المصطلحات المستخدمة خلال محادثات السلام بين كييف وموسكو. وأظهرت مدى حساسية بعض العبارات في مجال الأمن القومي، حتى عندما يحاول المسؤولون مجرد تقديم تشبيه لجهات مختلفة.
ووفقاً للبرقية، التي أرسلتها السفارة الأميركية في هلسنكي إلى واشنطن، ناقشت وزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونين هذه المسألة في 19 كانون الثاني الماضي مع النائبين الأميركيين جاك بيرغمان (جمهوري من ميشيغان) وسارة إلفريث (ديمقراطية من ماريلاند)، وكلاهما عضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب.
وشددت فالتونين على رؤية فنلندا التي تعتبر روسيا “تهديداً استراتيجياً طويل الأمد”، محذرة من إبرام اتفاق سلام “ضعيف” مع أوكرانيا من شأنه أن يعيق قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة أي عدوان روسي مستقبلي، بحسب ما ورد في البرقية.
لكن فالتونين حذرت أيضاً من أي تلميحات إلى ضمانات أمنية “شبيهة بالمادة الخامسة” لأوكرانيا بعد الحرب، مضيفة أن ذلك ينطوي على خطر الخلط بين ضمانات المادة الخامسة الخاصة بحلف “الناتو” وأي تعهدات ثنائية قد تُقدم لأوكرانيا.
ونقلت البرقية عنها قولها إن من الضروري إقامة “جدار حماية” بين حلف “الناتو” وأي ضمانات أمنية مستقبلية لأوكرانيا، مشيرة إلى أن وزير الدفاع الفنلندي طرح نقاطاً مماثلة في اجتماع لاحق.
المادة الخامسة
وتعد المادة الخامسة بنداً محورياً في ميثاق حلف “الناتو”، إذ تنص على أن أي هجوم مسلح على أحد أعضاء التحالف، البالغ عددهم 32 دولة، يُعد هجوماً على جميع الأعضاء.ولم يفعل الحلف هذه المادة سوى مرة واحدة، عقب الهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001.
وتقدم محتويات الوثائق نظرة على المخاوف التي عبر عنها قادة فنلنديون آخرون، قالوا إنهم، رغم رغبتهم في مساعدة أوكرانيا على حماية نفسها، يرون أن مفهوم “الضمان الأمني” مسألة أكثر جدية ولم يكونوا مستعدين بعد للموافقة عليها.
وقال مسؤول فنلندي لـ”بوليتيكو”، إن مكتب فالتونين لن يعلق على مناقشات سرية، لكنه شدد على هدف هلسنكي الراسخ المتمثل في قبول أوكرانيا في نهاية المطاف عضواً في حلف “الناتو”.
وأضاف المسؤول، الذي طلب من المجلة عدم الكشف عن هويته للتحدث عن قضايا سياسية حساسة: “هدف فنلندا هو ضمان حصول أوكرانيا على أقوى ترتيبات وضمانات أمنية ممكنة دعماً لسلام مستدام ودائم. وموقف فنلندا هو أن مستقبل أوكرانيا يكمن داخل حلف الناتو”.
وقال مسؤولون سابقون في “الناتو” ومحللون، إن البرقية تعكس تنامي المخاوف في عواصم عدة بشأن الكيفية التي قد يؤثر بها الانخراط مع أوكرانيا بعد الحرب على الدول المعنية على المدى الطويل.