في العيد الـ 81 للأمن العام.. شقير للعسكريين: كونوا يقظين على الحدود

الأربعاء ٢٦ آب ٢٠٢٦

في العيد الـ 81 للأمن العام.. شقير للعسكريين: كونوا يقظين على الحدود

وجه المدير العام للامن العام اللواء حسن شقير النشرة التوجيهية لمناسبة العيد الـ 81 للأمن العام جاء فيها:

“تحلّ الذكرى الحادية والثمانون لتأسيس الأمن العام اللبناني، فنقف أمامها كمناسبة وطنية ومؤسساتية نستعيد فيها مسيرة طويلة من العطاء والتضحيات، ونستحضر أمانة المسؤولية التي حملها الأمن العام على امتداد عقود، في ظروف لم تكن في أي مرحلة سهلة على لبنان. إن العيد هو مناسبة لمراجعة ما أنجزناه، وتقييم ما حققناه، وتحديد ما يتوجب علينا إنجازه في المرحلة المقبلة، لأن قيمة المؤسسات لا تقاس بتاريخها وحده، بل بقدرتها على التطور ومواكبة حاجات وطنها.

أتوجه إليكم جميعاً، ضباطاً ورتباء وأفراداً وعسكريين وموظفين، بأصدق التهاني، وأحيي ما تبذلونه من جهود وتضحيات في مختلف مواقع الخدمة، كما أحيي عائلات شهداء الأمن العام الذين دفعوا أغلى الأثمان دفاعاً عن الدولة وأمنها، والمتقاعدين الذين أمضوا سنوات من أعمارهم في خدمة المؤسسة. إننا نحتفل أولاً برجال المؤسسة ونسائها، لأن المؤسسات لا تقوم بالمباني والتجهيزات والأنظمة وحدها، بل بالإنسان الذي يؤمن برسالتها ويؤدي واجبه ويضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

لقد كان الأمن العام دائماً في قلب الدولة اللبنانية، وتزداد اليوم مسؤولياته اتساعاً وتعقيداً مع تغير طبيعة المخاطر التي لم تعد محصورة بالتهديد العسكري المباشر، بل تشمل الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب والجرائم العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية والجرائم الإلكترونية وتزوير الوثائق والتحديات المرتبطة بحركة الأشخاص والمعلومات، فضلاً عن الأزمات التي تنعكس على حياة المواطنين وعمل المؤسسات.

إن الأمن العام يقع في مساحة دقيقة تتداخل فيها مقتضيات الأمن والسيادة والإدارة والخدمة العامة. فهو معني بالملفات الأمنية التي تدخل في اختصاصه، ومراقبة حركة الأشخاص عبر الحدود والمعابر، وشؤون الإقامات والسمات ووثائق السفر، ومواكبة الملفات المرتبطة بالأجانب والعمالة الأجنبية، والتنسيق مع القضاء والجيش وسائر الأجهزة والمؤسسات، إلى جانب المسؤوليات في المطار والمرافئ والمعابر البرية. ولذلك لا يمكن اختزال دوره في العمل الأمني التقليدي، كما لا يمكن فصل الخدمات الإدارية عن وظيفته السيادية.

ومن هنا، فإن الإنجاز الحقيقي هو في الجمع بين الأمن والخدمة، والحزم والمرونة، وتطبيق القانون واحترام الإنسان. فالمواطن الذي يقصد مركزاً للأمن العام يجب أن يرى الدولة في أفضل صورها؛ قانوناً واضحاً، وإجراءً منظماً، وسرعة في الإنجاز، وتعاطياً محترماً ومساواة في تطبيق القواعد. وفي المقابل، فإن الأمن العام على الحدود البرية والبحرية أو في المطار يدرك أن موقعه هو نقطة سيادة، وأن دقة إجراءاته جزء من منظومة أوسع لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة والإرهاب والاتجار بالبشر وسائر المخاطر العابرة للحدود.

وقد شهدت المديرية ورشة لتطوير الخدمات وتحديث الإدارة ومواكبة المتطلبات الحديثة، وسيستمر هذا المسار ويتوسع. فالتحول الرقمي ليس اختصاراً للورق والوقت فقط، بل إعادة بناء لطرق العمل، وتحسين للتدقيق والتوثيق وحماية المعلومات وربط قواعد البيانات وتسريع القرار. لذلك يجب أن تصبح التكنولوجيا جزءاً من ثقافة المؤسسة اليومية، بالتوازي مع تبسيط الإجراءات وتطوير الخدمات الإلكترونية وقنوات التواصل مع المواطنين.

ويبقى العنصر البشري أساس كل تطوير. فلا يمكن بناء أمن حديث بعقلية قديمة، أو مواجهة جرائم معقدة بأدوات محدودة. ولذلك يجب أن يتحول التدريب والتأهيل المستمران إلى ثقافة مؤسساتية تشمل الجميع، كل وفق اختصاصه ومسؤولياته، مع تعزيز التعاون الأكاديمي والتقني والاستفادة من الجامعات والخبرات المتخصصة، وتحويل الشراكات إلى برامج تدريب وبحث وتطوير تساعدنا على فهم المخاطر الجديدة ومواجهتها.

كما أن العلاقة مع القضاء وسائر المؤسسات الأمنية والعسكرية، هي علاقة تكامل مؤسساتي. إن احترام القانون يبدأ من المؤسسة التي تطبقه، وسلامة الإجراءات الأمنية جزء من سلامة العدالة. وعلى كل ضابط ورتيب وعسكري أن يدرك أن القوة التي يمنحها القانون تقابلها مسؤولية، وأن أي تجاوز أو تعسف أو تقصير يسيء إلى المؤسسة بأكملها.

وفي مجال الحدود، يجب أن يبقى تطوير المعابر وتحسين أدائها ومواكبة حركة المواطنين والأجانب أولوية دائمة، فالحدود هي إحدى أبرز واجهات السيادة. والمطلوب الانتقال تدريجياً من إدارة المعابر إلى إدارة متكاملة للحدود، تقوم على المعلومات والربط والتنسيق والتدقيق والاستباق، مع الجمع بين مقتضيات الأمن وحاجات المواطنين والاعتبارات الإنسانية.

أما أمنياً، فعلينا تعزيز القدرة على جمع المعلومات وتحليلها وربطها بالقرار، ومواكبة تطور الجريمة المنظمة والتهريب والجرائم المالية والإلكترونية وتزوير الوثائق واستعمال التكنولوجيا في ارتكاب الجرائم. المؤسسة التي تنتظر وقوع الخطر حتى تتحرك تكون قد خسرت جزءاً من المعركة، أما المؤسسة القادرة على اكتشاف المؤشرات المبكرة وتحليلها فتكون أكثر قدرة على حماية الوطن.

ويكتسب التعاون الأمني الخارجي أهمية متزايدة، لأن الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية تتجاوز الحدود. وقد عزز الأمن العام علاقاته مع الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة والمنظمات الدولية، في مكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة وتبادل المعلومات. كما يجب أن يستمر الانفتاح الدولي ضمن رؤية وطنية واضحة، بما يخدم لبنان وأمنه وسيادته، من دون أن يكون بديلاً عن القرار الوطني أو مرجعية الدولة.

أيها العسكريون، نؤدي واجبنا في مرحلة شديدة الحساسية. فقد تركت الحرب والاعتداءات الإسرائيلية آثاراً عميقة على الجنوب وكل لبنان وعلى الاقتصاد والمجتمع، ولا تزال قضية الاحتلال للأجزاء اللبنانية واستمرار الاعتداءات والخروقات في صلب التحديات الوطنية. وفي مواجهة ذلك، تعمل الدولة اللبنانية على تثبيت وقف نهائي لإطلاق النار واستعادة سيادتها الكاملة بالوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية، بما يحفظ حقوق لبنان ويمنع تحويل أرضه إلى ساحة مفتوحة للصراعات.

في هذا المسار، تبرز أهمية وحدة الموقف الرسمي وتكامل عمل السلطات الدستورية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بالتنسيق والتعاون مع رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، بما يخدم هدف التثبيت النهائي والمستدام لوقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة. ودور الأمن العام في هذا المسار هو دور مؤسساتي يقوم على حماية الاستقرار، تنفيذ القوانين والقرارات الرسمية، متابعة الملفات الداخلة ضمن اختصاصه، ومنع الفوضى ومنع كل ما يهدد السلم الأهلي.

إن إنهاء الاحتلال لا ينفصل عن تثبيت الدولة. وكلما كانت مؤسساتها قوية ومتماسكة وقادرة على القيام بواجباتها، كان لبنان أقوى في الدفاع عن حقوقه. وكل مهمة ننجزها وفق الأصول، وكل معلومة صحيحة نتابعها، وكل مخالفة نمنعها، وكل تهريب نكشفه، وكل مواطن نحترم كرامته، وكل إجراء أمني ننفذه وفق القانون، هو جزء من بناء الدولة وتثبيت حضورها. وأمام هذه المسؤوليات، أطلب منكم الالتزام الكامل بالدستور والقوانين والأنظمة والتعليمات، والحفاظ على سرية المعلومات والملفات، وتعزيز التنسيق مع الجيش والقوى الأمنية والقضاء والإدارات المختصة، والتشدد في مكافحة الفساد والمحسوبيات واستغلال النفوذ، واعتماد الكفاءة والانضباط في تقييم الأداء، وتفعيل الرقابة الداخلية. كما أشدد على رفع الجهوزية على الحدود والمعابر والمطار والمرافئ، والدقة في التدقيق بالوثائق وحركة الأشخاص، بالتوازي مع سرعة إنجاز معاملات المواطنين وتطوير الخدمات الإلكترونية وأمن المعلومات. وأدعوكم إلى مواصلة التعلم والتدريب، والاستفادة من التكنولوجيا والعلوم والخبرات الحديثة، لأن الجريمة تتغير، ووسائل التهديد تتطور، ومن لا يتعلم باستمرار يفقد القدرة على مواجهتها. وأطلب من الذين يتولّون الوظائف الأساسية أن يكونوا قدوة في الانضباط والسلوك والأخلاق، وأن يستمعوا إلى مرؤوسيهم ويتابعوا أوضاعهم ويكافئوا المجتهد ويحاسبوا المقصر ويحموا المؤسسة من كل سلوك يسيء إليها. كما أطلب أن يبقى المواطن في صلب عملنا، وأن نجعل من الاحترام والدقة والسرعة والنزاهة قواعد ثابتة في كل مركز ومكتب ووحدة.

إن الأمن العام الذي نريده في عامه الحادي والثمانين هو أمن قوي وحديث ومؤهل، متصل بمؤسسات الدولة، منفتح على العلم والتكنولوجيا، حاضر على الحدود والمعابر، فاعل في مكافحة الجريمة، قادر على إنتاج المعلومة وتحليلها، ومحترف في التعاون الدولي، وفي الوقت نفسه قريب من المواطن ويحترم حقوقه وكرامته ويضع القانون فوق الجميع.

أيها العسكريون، في عيد الأمن العام الحادي والثمانين، أجدد ثقتي بكم، وأضع أمامكم أمانة المرحلة المقبلة؛ احموا المؤسسة، واحفظوا القانون، صونوا سرية العمل، احترموا المواطن، التزموا الحياد المؤسساتي، طوروا قدراتكم، تعاونوا مع شركائكم في الدولة، كونوا يقظين على الحدود، صارمين في مواجهة الجريمة، عادلين في تطبيق القانون، وحاضرين دائماً حيث تكون مصلحة لبنان.

كل عام وأنتم بخير، وكل عام والأمن العام أكثر قوة ومهنية وحداثة، ولبنان أكثر أمناً واستقراراً وسيادة. الرحمة لشهدائنا، والتقدير لعائلاتهم، والوفاء لمن سبقونا، والتحية لكل من يواصل أداء واجبه بصمت وإخلاص. حفظ الله لبنان ومؤسساته الشرعية، وأعاننا جميعاً على حمل الأمانة”.

شارك الخبر

مباشر مباشر

12:47 pm

حيدر يلتقي وفوداً نقابية

12:43 pm

في العيد الـ 81 للأمن العام.. شقير للعسكريين: كونوا يقظين على الحدود

12:25 pm

إعدام رجلين في إيران بتهمة السطو المسلح

12:18 pm

رئيس الجمهورية بحث مع سفير لبنان لدى الهند دور الكتيبة الهندية في اليونيفيل

12:15 pm

عون يطلع على تحضيرات إنشاء متحف لأعمال وديع الصافي

12:10 pm

بعد أيام من اختفائه في مدينة ملبورن… العثور على خالد ملص جثةً!

12:05 pm

العلاقات اللبنانية – الروسية بين عون وعزام

12:02 pm

طقس صيفي معتاد يتحول بعدها ماطرًا السبت

11:48 am

رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو: لا يمكن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران

11:47 am

بزشكيان: بفضل تدابيرنا الاقتصادية لن تحقق أميركا في هذه المرحلة أي مكسب من خلال ضغوطها

11:42 am

ترامب يأمر بخفض العلم الأميركي تكريماً لدوللي بارتون

11:38 am

الخارجيّة الروسيّة تستدعي القائم بالأعمال الروماني لدى موسكو

11:36 am

احتياطيات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوى

11:21 am

جابر للمدى: التصعيد منتظر كلما اقتربنا من الانتخابات الاسرائيلية واحتلال علي الطاهر مكلف جدًا للعدو

11:21 am

أوضاع اللجنة الأولمبية اللبنانية بين الرئيس عون رئيس مكتب رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي

11:18 am

الدولار يرتفع قبيل بيانات التضخم الأميركية

11:07 am

الجيش الإيراني: قواتنا البحرية تكبدت أضرارا لكنها لم تسمح لسفن العدو العسكرية بالاقتراب من سواحلنا

10:52 am

عيسى من دار الفتوى: لا أعلم ما سيحدث بشأن “علي الطاهر” لننتظر ونرى

10:50 am

أسعار النفط تمتد خسائرها

10:47 am

الذهب يتراجع قبل بيانات هامة

10:14 am

“رويترز”: شركات نفط تتجنب استخدام سفن أعلنت إيران إدراجها على “قائمة سوداء”

10:10 am

تحليق مسيّر فوق الضاحية الجنوبية

10:05 am

الخارجية الإيرانية: سنرد على عقوبات أميركا باستهداف مصالحها الاقتصادية

09:59 am

التربية ذكّرت بضرورة تسجيل التلامذة في المدارس والثانويات الرسمية

09:51 am

الولايات المتحدة علّقت مقابلات تأشيرات الهجرة “لإتاحة الوقت أمام الموظفين القنصليين للمشاركة في برنامج تدريب عالمي”

09:50 am

قوى الأمن: توقيف سارقَي دراجات آلية في حارة الناعمة

09:48 am

انفجار مسيّرة معادية مفخخة في أجواء المنصوري

09:27 am

الرئيس عون: خط الدفاع الأول عن أمن المجتمع والعين الساهرة على سيادة الوطن

09:11 am

حرق منازل في بيوت السياد

08:57 am

14 طفلا قضوا بحريق في أحد مستشفيات إسلام آباد

08:53 am

“رويترز”: حركة الملاحة عبر مضيق هرمز دون متوسط عشرة أيام

08:34 am

تفجير في مجدل زون

08:22 am

قصف مدفعي فجرا لأطراف حداثا

08:15 am

إحصاءات غرفة التحكم: 14 جريحا في 12 حادث سير خلال 24 ساعة

07:55 am

تفجيرات ليلا عند أطراف صربين وغارة على القنطرة

07:24 am

نتنياهو يربط توسيع المنطقة التجريبية بـ”علي الطاهر”

07:22 am

هل يسلّم الحزب ورقة علي الطاهر لبري؟

07:16 am

جولة المفاوضات رهينة “الاختراق” وواشنطن تضغط على نتنياهو

07:13 am

بعد علي الطاهر.. مخاوف من توسّع إسرائيلي نحو “كتف البقاع”

07:09 am

دفعة إماراتية للاقتصاد اللبناني.. استثمارات ومشاريع مشتركة على الطاولة