الضاحية تفتح معركة الاشتراكات وأصحاب المولّدات يلوّحون بالقطع الجماعي (تمجيد قبيسي – الأخبار)

السبت ١٩ أيلول ٢٠٢٦

الضاحية تفتح معركة الاشتراكات وأصحاب المولّدات يلوّحون بالقطع الجماعي (تمجيد قبيسي – الأخبار)

يدفع سكان الضاحية الجنوبية ثمن فشل الدولة في تأمين الكهرباء فواتير مضاعفة مرتين إلى 3 مرات مثيلاتها في مناطق أخرى. فعدد كبير من أصحاب المولّدات في المنطقة مستمرٌ في استغلال كلّ الأزمات لأطول مدّة ممكنة من أجل زيادة أرباحه، مثلاً يسعّر الكيلوواط ساعة في عدد من أحياء الضاحية اليوم بدولار واحد، أي بزيادة نسبتها 45% عن التسعيرة الرسمية، والتي تساوي 55 سنتاً للكيلوواط. وفي المقابل، تشهد أحياء الضاحية، وللمرّة الأولى مداهمات حقيقية لأصحاب المولّدات وتهديدات صريحة لهم مفادها إمّا الالتزام بالتسعيرة الرسمية، وإمّا تركيب مولّدات أخرى في المربعات التي يسيطرون عليها تابعة للبلديات لبيع الكهرباء بالسعر الرسمي، وهو ما يدفعهم إلى التهديد بإطفاء مولّداتهم لإغراق الضاحية بالعتمة.

القصة بدأت مع ما كشفته حملة المداهمات التي بدأت مطلع أيلول، وتحرك البلديات لتوفير مولّدات بديلة. في أحياء الضاحية بنية احتكارية قسمت المنطقة إلى «مربعات نفوذ»، يحتكر فيها صاحب المولّد التغذية ويملك عملياً القدرة على فرض السعر وقطع الاشتراك ومنع الانتقال إلى مزوّد آخر. لذا، فإن المواجهة التي بدأت بضبط الفواتير والأسعار تنتقل اليوم إلى أصل المشكلة، وهي كسر احتكار المربعات وخلق بديل فعلي للمشتركين.

نهاية آب الماضي، تصاعدت حدّة أزمة أسعار المولّدات الخاصة في الضاحية الجنوبية، على خلفية ارتفاع الاشتراكات والفواتير وعدم التزام عدد من أصحابها بالتسعيرة التي تحدّدها وزارة الطاقة. وتفاقمت المشكلة مع أزمة في تأمين مادة المازوت وارتفاع أسعارها عالمياً، قبل أن تتحوّل كلفة الشراء المرتفعة إلى ذريعة لاستمرار رفع سعر الكيلوواط حتى بعد انحسار الأزمة. وبحسب المعطيات، لم تتجاوز مدّة أزمة المازوت الفعلية أكثر من 10 أيام، إلا أن عدداً من أصحاب المولدات لا يزال يحتسب الفارق على أساس كميات يقول إنه اشتراها من السوق السوداء في تلك الفترة. وعند مساءلتهم من الجهات الرسمية وجهاز أمن الدولة ووزارة الاقتصاد، تتكرر الذريعة نفسها: «مشتريات السوق السوداء لا تُفوتر»، وبالتالي لا يملكون فواتير تثبت كلفة الشراء.

وفي حديث لـ«الأخبار» مع عدد من أصحاب المولّدات، اعتبر هؤلاء أن الالتزام بالتسعيرة الرسمية المحددة بـ55 سنتاً يتسبب بخسائر، وأن التسعيرة العادلة بالنسبة إليهم يجب أن تبلغ 85 سنتاً، مطالبين الدولة بتعديلها بما يتناسب مع كلفة التشغيل، إذ يُفترض، بحسب قولهم، أن تحتسب التسعيرة كلفة المازوت ومصاريف التشغيل والزيوت وتهالك المولد، إضافة إلى هامش ربح لصاحب المولد. لكنّ التدقيق أكثر في آلية التسعير يظهر أن التسعيرة الرسمية نفسها تتحوّل إلى هامش للمناورة بالأسعار. وحتى القضاء وجهاز أمن الدولة ومفتشو وزارة الاقتصاد والبلديات لا يلاحقون فارق بضعة سنتات، بل الحالات التي يكون فيها سعر الكيلوواط مرتفعاً بصورة ملحوظة.

أكثر من 40 مداهمة
في هذا السياق، بدأ مكتب بعبدا في جهاز أمن الدولة، منذ الثاني من أيلول، سلسلة مداهمات لأصحاب المولّدات المخالفين في الضاحية الجنوبية، ولا تزال الحملة مستمرة بصورة شبه يومية. وتشير المعطيات إلى تجاوز عدد المداهمات 40، وتركز الجزء الأكبر منها في حي السلم والليلكي والمريجة والأجنحة الخمسة وصحراء الشويفات وبئر حسن والأوزاعي والجناح.

وبنتيجة الملاحقة الأمنية، خفّض عدد من أصحاب المولّدات أسعارهم والتزموا بالتسعيرة الرسمية، أو بفارق سنتات عنها، فيما أُوقف آخرون وأُرغموا على توقيع تعهد خطي بالالتزام بالتسعيرة. وفي حالات أخرى، لم تتوقف الإجراءات عند صاحب المولّد، بل وصلت إلى مصادرة المولّد ووضعه في عهدة البلدية، لتتولى تشغيله ومتابعة الاشتراكات. في المقابل، لا يزال جزء من أصحاب المولّدات غير آبه بالحملة ولم يلتزم حتى الآن. وبحسب مصدر معني بالملف، فإن «نتائج الحملة لن تظهر كلها فوراً، على أن تبدأ الصورة بالاتضاح في الفترة المقبلة».

لكن ما يواجهه أمن الدولة ليس مجرد فواتير ورقية. فبحسب مصادر أمنية، يقدّم بعض أصحاب المولدات للمشتركين فواتير بالسعر الرسمي، فيما يجري تقاضي مبالغ أعلى فعلياً. وعند طلب التدقيق، تصبح المسألة مرتبطة بالـ«سيستم». فبدلاً من أن تكون الفاتورة وحدها دليلاً على المبلغ المُستوفى، يجري التدقيق في الكمبيوتر والبيانات الإلكترونية التي يسجّلها صاحب المولد. وهنا، يحاول بعض أصحاب المولّدات التلاعب بالـ«سيستم»، أو إحداث مشكلة فيه عند معرفة أن التدقيق سيصل إلى البيانات الموجودة على الكمبيوتر، بما يجعل اكتشاف المبالغ الحقيقية أكثر صعوبة.

ولمواجهة هذا الأسلوب، اعتمد أمن الدولة خطوة أكثر مباشرة، عبر أخذ عينة من 5 فواتير من كل صاحب مولّد، ثم الاتصال بالمشتركين الواردة أسماؤهم عليها للتأكد من المبلغ الذي دفعه المواطن فعلياً، ومقارنته بما يظهر على الفاتورة وما هو مُسجل لدى صاحب المولد على الـ«سيستم». وهنا تحديداً يمكن أن تظهر الفوارق التي لا تظهر على الورق.
إلا أن الالتزام الظاهري بالتسعيرة فتح، بحسب مصادر «الأخبار»، باباً آخر للتحايل، إذ وجد عدد من أصحاب المولّدات في اللعب بالعدادات وسيلة للتهرب وإصدار فواتير تبدو قانونية بالكامل، فيما يُعزى ارتفاع المبلغ الذي يدفعه المواطن إلى ارتفاع الاستهلاك المُسجّل على العدّاد.

وبحسب المصادر، ترتبط المسألة بالعدّاد نفسه، إذ جرى شحن كمية من العدّادات المشبوهة التي يتسارع فيها الرقم تلقائياً، فيما يُلزِم صاحب الاشتراك المواطن بتركيب العدّاد من خلاله حصراً. وإلى جانب ذلك، يتم تزويد المشتركين بتيار منخفض الفولت، ما يزيد من استهلاك الطاقة وينعكس أضراراً على المنازل والأجهزة الكهربائية. وبهذه الطريقة، يحافظ صاحب المولّد على قانونية الفاتورة، فيما تستمر الأرباح المرتفعة عبر كمية الاستهلاك المُسجّلة.

هنا، يعتبر رئيس بلدية الغبيري أحمد الخنسا أن المعالجة الجدّية للملف تمر عبر القضاء، لأن توقيف المخالفين وتطبيق القانون من شأنهما وضع حدّ لحالة التمرد، مشيراً إلى أن البلدية تقدّمت بادّعاءات بحق 11 صاحب اشتراك. ويستعيد الخنسا تجربة تعود إلى نحو عامين، خلال ولاية رئيس البلدية السابق معن الخليل، حين جرى الادّعاء على عدد من أصحاب المولّدات المخالفين وتوقيفهم آنذاك، قبل أن يلتزموا لاحقاً بالنظام والتسعيرة المعتمدة.

غير أن الخنسا يلفت إلى أن التعامل مع المخالفات لا يجري على قاعدة ملاحقة كل فارق بسيط في السعر. فالتسعيرة الصادرة عن وزارة الطاقة والمياه ليست دقيقة تماماً مقارنة بالكلفة الفعلية، ولذلك فإن فرض الالتزام الحرفي بها في كل حالة سيعني عملياً اعتبار كل أصحاب المولّدات مخالفين. وعليه، ينصبّ التركيز، بحسب الخنسا، على الحالات التي يكون فيها سعر الكيلوواط مرتفعاً بصورة ملحوظة، لا على فارق بسيط من بضعة سنتات.

2 مليون دولار

هو حجم الأموال التي يمكن أن ينتجها فارق التسعيرة لدى صاحب مولّد يزوّد 15 ألف مشترك بالكهرباء، ويحتسب الكيلوواط ساعة 90 سنتاً بدلاً من التسعيرة الرسمية البالغة 55 سنتاً

الضاحية تبدأ المواجهة ميدانياً

على خط موازٍ للحملة الأمنية، انتقل اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية إلى معالجة المشكلة ميدانياً. فالمواطن الذي يعترض على التسعيرة أو يشتكي من رفعها، أو الذي يُقطع اشتراكه بسبب اعتراضه، يستطيع تقديم شكوى لدى البلدية التي تتولى متابعة الأمر ميدانياً، وصولاً إلى إعادة الاشتراك ومدّ الكابلات. لكن الأبرز هو التوجه البلدي الجديد إلى عدم الاكتفاء بمصادرة المولّد المخالف أو الضغط على صاحبه، بل توفير بديل فعلي للمواطن. فبحسب المعطيات، هناك توجه لدى اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية والبلديات المعنية لوضع مولّدات خاصة بها وتشغيلها ومدّ الاشتراكات للمواطنين، بما يخلق خياراً آخر في حال رفض صاحب المولّد الالتزام بالتسعيرة الرسمية أو أقدم على قطع الاشتراك. ومجرّد التلويح بهذا الخيار كان كفيلاً بخفض الأسعار. وقد نُفّذت المرحلة الأولى فعلياً، مع وضع مولّد في محلة حارة حريك.

وبحسب مصادر «الأخبار»، أنتجت هذه الخطوة احتكاكات فعلية مع بعض أصحاب المولّدات. وفي إحدى الحالات التي جرى خلالها تمديد كابلات للمواطنين، كادت الأمور أن تتطور إلى مواجهة مباشرة بين عناصر البلدية وأحد أصحاب المولّدات، قبل أن يحول تدخل جهات حزبية بصرامة وجدّية، دفاعاً عن البلدية، دون ذلك. وفي الحالات التي تتم فيها مصادرة مولّد، يجري تشغيله برعاية البلدية المعنية، بما يمنع أن تتحوّل المصادرة إلى مشكلة كهرباء جديدة للمشتركين.

شارك الخبر

مباشر مباشر

08:44 am

وفاة المغني الأميركي دانكن شيك قبل عرض مسرحيته الجديدة

08:41 am

تشخيص كيم كارداشيان الجديد يثير مخاوف عائلتها.. ما علاقته بوفاة والدها؟

08:36 am

بالفيديو: انهيار منحدر في هوليوود هيلز!

08:31 am

نجاح أول عملية تقويم أسنان لباندا في الصين

08:29 am

السيد من روما: إيطاليا تسهم في التعافي عبر دعم الأسر

08:27 am

قبل أول مصافحة.. لفتة استثنائية من ترامب تجاه رئيس الصين

08:20 am

القضاء الأميركي يلزم إدارة ترامب بإنذار مسبق قبل أي خطوة لهدم مركز كينيدي

08:19 am

كوريا الشمالية ترفض قرار الوكالة الذرية: وضعنا النووي ثابت في قانوننا

08:16 am

سلام يغادر الى اميركا.. ماذا في تفاصيل الزيارة؟

08:13 am

لوحة نادرة لكلود مونيه قد تحطم الرقم القياسي للمزادات

08:11 am

سعد لمجرد يعود إلى قاعة المحكمة.. جولة قضائية جديدة في فرنسا

08:06 am

بحلة جديدة.. مهرجان دبي السينمائي يعود في 2027

08:01 am

ترامب يلتقي بالرئيسة الموقتة لفنزويلا في نيويورك الثلاثاء

07:58 am

شبكة الكهرباء في كوبا تنهار مجدداً والظلام يعم الجزيرة

07:55 am

الصين ترسل وفدًا تجاريًا الى أميركا اليوم

07:52 am

أميركا تدرس تأجيل مبيعات أسلحة لتايوان

07:51 am

استئناف الرحلات في مطار لوكسمبورغ بعد توقف موقت

07:42 am

ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم على مقر للشرطة شمال غرب باكستان إلى 31

07:40 am

أميركا توافق على صفقة عسكرية محتملة لأوكرانيا لتطوير انظمة الدفاع الجوي

07:39 am

مجلس الأمن يدعو إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن ويحذر من التصعيد!

07:36 am

اتفاق يعزز الوجود الأميركي الدائم في غرينلاند

07:33 am

ترامب يوقع قانون عقوبات واسعة على روسيا

07:30 am

درون معادية تلقي غالونات متفجرة على بلدة المنصوري

07:28 am

قتيلان و10 جرحى في 11 حادث سير خلال 24 ساعة

07:23 am

بيروت تضغط للتمديد لـ”اليونيفيل”

07:19 am

صندوق النقد يتوقع انكماشاً كبيراً للاقتصاد اللبناني في 2026

07:17 am

مؤتمر باريس: المشكلة في القرار لا القدرات؟ (ميشال نصر – الديار)

07:14 am

الانفجار الاجتماعي آتٍ..

07:09 am

الشيخ قاسم يكسر الصمت في 27 ايلول..

07:07 am

التعديل الوزاري يتقدم..

07:01 am

مصدر نيابي: المساعي لإيجاد البديل عن “اليونيفيل” مراوغة وتقطيع وقت

06:58 am

تماهي أميركي – إسرائيلي بمعاقبة الجيش.. وتحقيق 3 اهداف!

06:51 am

عون ينجح في تثبيت لبنان على خريطة الاهتمام العربي – الدولي (حسين زلغوط – اللواء)

06:48 am

ترحيل المفاوضات لما بعد الانتخابات الإسرائيلية؟

06:40 am

على ماذا ستركز الحكومة في نيويورك؟

06:36 am

سلام إلى نيويورك وواشنطن.. لتأكيد الثوابت اللبنانية وطرح الملفات الراهنة

06:27 am

الدفاع المدني السعودي: زوال الخطر عن الرياض والخرج

06:26 am

الضاحية تفتح معركة الاشتراكات وأصحاب المولّدات يلوّحون بالقطع الجماعي (تمجيد قبيسي – الأخبار)

06:19 am

استئناف الحوار بين عون و”الحزب”؟

06:13 am

هل تدعم أميركا تشكيل قوة أممية بديلة عن “اليونيفيل” في الجنوب؟