فيما خطفت الانتخابات «الإسرائيلية» الأضواء لعدة أيام، عادت الملفات والاستحقاقات المحلية لتطفو على السطح، في ظلّ انقسام سياسي خطير يُنذرُ بانفجار الوضع الداخلي بالتوازي مع مساعٍ سياسية يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري ودخل على خطها المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، وفق معلومات «البناء»، لمحاولة تطويق الأزمة والحفاظ على نوع من الاستقرار الداخلي في ظل التصعيد الكبير الذي تشهده المنطقة على كافة الجبهات السعودية – اليمنية والأميركية الإيرانية مع تزايد القلق من استغلال نتنياهو الوقت الضائع في عملية تشكيل الحكومة الجديدة في «إسرائيل»، وتوسيع الحرب على لبنان أو إيران.
وفي تطورٍ قضائي بارز أعاد قضية شاحنة متفجرات ضهر البيدر إلى واجهة المشهد والإشكال القضائي الأمني ـ السياسي، ادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، على ثمانية أشخاص ينتمون إلى حزب الله، في قضيّة نقل شاحنة المتفجّرات الّتي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر.
وربطَت مصادر سياسية بين التسريع في الادّعاء القضائي في القضية، وبين التلويح الأميركي بفرض سلّة عقوبات مالية جديدة تطال قضاة وضباط يعرقلون وفق الزعم الأميركي الإجراءات الأمنية والقضائية لتنفيذ قرارات الحكومة ضد حزب الله وعقوبات أخرى على مسؤولين حزبيين وسياسيين من خارج فريق المقاومة أصدروا مواقف سياسية تتعارض والسياسات الأميركية في الفترة الأخيرة.
ووفق ما تقول المصادر لـ”البناء” فإنّ الادّعاء يهدف لتسريع المسار القضائي لاحتواء الضغوط الخارجية والداخلية على السلطة اللبنانية لإحالة القضية إلى المجلس العدلي، فيما رئيس الجمهورية ليس متحمّساً للإحالة إلى القضاء العدلي طالما أنّ القضاء العسكري يقوم بواجباته والنتيجة أسرع وأفعل من القضاء العدلي، فيما رئيس الحكومة نواف سلام متردّد بالإحالة إلى القضاء العدلي ولو كان يحبّذ الفكرة لكنه يخشى مواجهة داخلية كبيرة مع تلقيه نصائح سعودية بالتريّث حرصاً على عدم انفجار الوضع الداخلي.